قُدِّم قول الغاصب ، لأن الأصل براءة ذمته .
وإن شاهدت البينة المغصوب معيبًا فقال الغاصب: كان معيبًا قبل غصبه ، وقال المالك: تعيَّب عندك قُدّم قول الغاصب ؛ لأنه غارم ، وظاهره: أن صفة العبد لم تتغير .
وقيل: قول المالك كاختلاف المتبايعين في حدوث العيب .
مسألة: لو اختلفا في الثياب التي على العبد فهي للغاصب ، لأنها في يده ولم يثبت أنها لمالك العبد .
وأما كون من لم يعرف رب المال الذي غصبه يتصدق به عن ربه بشرط الضمان ، فلأن جنس المغصوب في يده حرام كأصل الغصب فَتَخلُصُه منه مطلوب شرعًا وصدقته بشرط الضمان طريق له فتعيَّن جواز فعله لما فيه من الجمع بين مصلحته ومصلحة المالك .
هذا الصحيح من المذهب وعليه علماؤنا ، وجزم به في المغني والشرح وغيرهما .
قال في القاعدة السابعة والتسعين: لم يذكر أصحابنا فيه خلافًا . وقال في القاعدة السادسة بعد المائة: يتصدق بها عنه على الصحيح . وقدمه في الفروع والفائق .
وظاهره: أن الصدقة بدون ما ذكر إضاعة لمال المالك لا على وجه بدل وهو غير جائز .
وفي الغنية: عليه ذلك . ونقل أيضًا: على فقراء مكانه إن عرفه ، ونقل صالح: أو بقيمته .
وله شراء عرض بنقد ويتصدق به ، ولا يجوز محاباة قريب وغيره ، نص عليهما ، وظاهر نقل حرب في الثانية: الكراهة . قال في الفروع: وهو ظاهر [1] كلامهم في غير موضع . انتهى .
وعنه: ليس له الصدقة بها . ذكرها القاضي في كتاب الروايتين . وهو تخريج في الشرح والفائق .
وإذا سلمه إلى حاكم برئ من عهدته ويلزمه قبوله .
(1) ... في الأصل: وظاهر . وانظر الفروع 4/513 .