فائدتان:
إحداهما: قال الحارثي وغيره: وكذا الرهن والودائع وسائر الأمانات ؛ كالأموال المحرمة فيما ذكرنا . وذكر نصوصًا في ذلك .
الثانية: لا يجوز لمن هذه الأشياء في يده ، وقلنا له الصدقة بها أن يأخذ منها لنفسه إذا كان من أهل الصدقة ، نص عليه . وخرَّج القاضي جواز الأكل منها إذا كان فقيرًا على الروايتين في شراء الوصي من نفسه ، نقله عنه ابن عقيل في فنونه . وأفتى به أبو العباس في الغاصب إذا تاب .
تنبيه: ظاهر قوله: (( جهل رب المال ) ): أنه لا يتصدق به إلا مع الجهل ، سواء كان قليلًا أو كثيرًا وهو المذهب وقدمه في الفروع .
ونقل الأثرم وغيره: له الصدقة بها إذا علم ربها وشق دفعه إليه وهو يسير كحبة ، وقطع به في القاعدة السابعة والتسعين فقال: له الصدقة به عنه . نص عليه في مواضع .
وقال الحارثي: إذا علم الغاصب المالك فهاهنا حالتان:
إحداهما: انقطاع خبره لغيبة: إما ظاهرها [1] السلامة ؛ كالتجارة والسياحة ومضت مدة الإياس ولا وارث له: تصدق به كما لو جهل نص عليه . وإما ما ظاهرها الهلاك ؛ كالمفقود من بين أهله أو في مهلكة أو بين الصفين ونحوه ، وكذلك أربع سنين وأربعة أشهر وعشر ، ولا وارث له تصدق به أيضًا . نص عليه . وإن كان له وارث سُلِّم إليه .
وأنكر أبو بكر الزيادة على الأربع سنين وقال: لا معنى للأربعة أشهر في ذلك .
قال القاضي وغيره: أصل المسألة هل يقسم مال المفقود للمدة التي تباح زوجته فيها ، أو لأربع سنين فقط ؟ على روايتين .
وإن لم تمض المدة المعتبرة ففي المال المحرم يتعين التسليم إلى الحاكم من غير انتظار .
وأما ما اؤتمن عليه كالوديعة والرهن فليس عليه الدفع إليه .
الحالة الثانية: أن يعلم وجوده ، فإن كان غائبًا سلم إلى وكيله ، وإلا فإلى الحاكم ، وإن كان حاضرًا فإليه أو إلى وكيله ، وإن علم موته فإلى ورثته ، فإن لم يكن له وارث
(1) ... في الأصل: ظاهره . وانظر الإنصاف 6/213 .