فهرب ما فيه ، أو قيد عبد فهرب ، أو فرس فشرد ، لأن الطائر لو بقي في القفص ولم يهرب وكذا غيره فتلف بآفة سماوية لم يجب الضمان ، لأنه لم يحصل التلف بسبب فعله . وإنما حذف المصنف ذلك اعتمادًا على ظهوره .
ولأنه نبه على مثل ذلك فيما سواه ، وهو قوله: فاندفق . هذا المذهب مطلقًا وعليه جماهير علمائنا وجزم به في المغني والشرح وغيرهما وقدمه في الفروع وغيره . قال في التلخيص: قال أصحابنا: يلزمه الضمان في جميع ذلك ، سواء تعقب ذلك فعله أو تراخى [1] عنه . قال في القواعد: ذكره القاضي والأكثرون . قال الحارثي: لا يختلف فيه المذهب . وقال في الفنون: إن كان الطائر متألفًا لم يضمنه . وقال أيضًا: الصحيح التفرقة بين ما يحال الضمان على فعله كالآدمي ، وبين ما لا يحال عليه الضمان كالحيوانات والجمادات فإذا حل [2] قيد العبد لم يضمن ، وقيل: لا يضمن إلا إذا ذهبوا عقب الفتح والحل .
فعلى المذهب: يضمنه ، سواء ذهب عقب فعله أو متأخرًا عنه ، وسواء هَيَّجَ الطائر والدابة حتى ذهبا أو لم يهيجهما . قاله علماؤنا .
فوائد:
منها: لو بقي الطير والفرس بحالهما حتى نفَّرهما آخر ضمنهما المنفر . جزم به في المغني والشرح وغيرهما .
ومنها: لو دفع مِبْردًا إلى عبد فبرد به قيده فهل يضمنه أم لا ؟ حكى في الفصول والحارثي وغيرهما احتمالين وحكاهما في الفروع وجهين وأطلقهما . وظاهر ما قدمه الحارثي الضمان .
ولو دفع مفتاحًا إلى لص لم يضمن .
ومنها: لو حل قيد أسير ضمن كحل قيد العبد ، وكذا لو فتح الاصطبل فضاعت الدابة ، وكذا لو حل رباط سفينة فغرقت ، وسواء كان لعصوف ريح أو لا على
(1) ... في الأصل: ترخى . وانظر الإنصاف 6/218 .
(2) ... زيادة يقتضيها السياق . وانظر القواعد 205 .