وأما ضمان ما أتلفه الكلب العقور فينظر فيه ، فإن كان التلف في غير ملك مقتنيه وجب عليه ضمان ما أتلفه ، لأنه مفرط باقتنائه ، وإن كان التلف في ملكه نظرت ، فإن كان المعقور دخل بغير إذن فلا ضمان ، لأنه متعد في الدخول متسبب إلى إتلاف نفسه بجنايته ، وإن كان دخل بإذن فعلى مقتنيه ضمانه ، كما لو كان في داره بئر مغطاة فأذن لإنسان فدخل فوقع فيها .
ونقل حنبل: إذا كان الكلب موثقًا لم يضمن ما عقر . وظاهره: أنه إذا أتلف شيئًا بغير العقر كما لو ولغ أو بال في إناء إنسان أنه لا ضمان ؛ لأن هذا لا يختص الكلب العقور .
وقيل: في الكلب روايتان:
إحداهما: يضمن ، لأن الاقتناء سبب للعقر وأذى الناس فلزمه الضمان لما فيه من المبالغة في الزجر .
والثانية: لا ؛ لأنه لم يحصل منه جناية وكسائر البهائم ، وجوابه بأنه متسبب .
وفي الرعاية: يضمن ما عقر خارج الدار إن لم يكفه ربه أو يحذر منه في الجملة ، سواء كان في منزل صاحبه ، أو خارجًا عنه ، دخل بإذن صاحب المنزل ، أو لا .
فرع: حكم أسد ونمر وذئب وهر يأكل الطيور ويقلب القدور في العادة حكم الكلب العقور . وله قتل الهر بأكل لحم ونحوه ، كالفواسق .
وفي الفصول: حين أكلها ، وفي الترغيب: إن لم تندفع إلا به كصائل .
وقال الحارثي: ذكره أصحابنا فإن لم يكن من عادتها ذلك فلا ضمان قاله الأصحاب . ولو حصل عنده كلب عقور أو سنور ضار ، من غير اقتناء واختيار وأفسدلم يضمن .
قال: ( وإن أجج نارًا في ملكه أو سقى أرضه فتلف ملك غيره به ضمن إن فرط أو أسرف ، وإلا فلا ) .
ش: أما كون من ذكر يضمن إذا فرط أو أسرف ، بان أججها بما تسرى في العادة لكثرتها ، أو في ريح شديده تحملها ، أو فتح ماء كثيرًا يتعدى ، فلأن سرايته عدوان ، فلزمه كما لو باشر ذلك بالإتلاف فلو أججها ثم طرأت ريح لم يضمن .