قال في عيون المسائل: لو أججها على سطح داره ، فهبت الريح فأطارت الشرر ، لم يضمن ؛ لأنه في ملكه ، وهبوب الريح ليس من فعله ، بخلاف ما لو رمى قشر بطيخ في طريق .
وظاهر كلام المصنف والفروع: أنه يضمن حيث لم يكن ذلك في ملكه ، صرح به في الشرح لتعديه ، وإلا فلا ضمان حيث لم يوجد إفراط ولا تفريط ، لأنه غير متعد ، لأنها سراية فعل مباح فلم يضمن كسراية القود ، وفارق ما إذا حل زقًا فاندفق ما فيه ؛ لأنه متعد بحله .
قال: ( وإن حفر في فنائه بئرًا لنفسه ضمن ما تلف بها وعكسه في سابلة واسعة لمصلحة عامة ) .
ش: أما كون صاحب الفناء وهو ما كان خارج الدار قريبًا منها يضمن ما تلف بالبئر التي حفرها لنفسه ، فلأنه متسبب إلى إتلاف غيره ، فلزمه الضمان كواضع السكين ، وسواء حفرها بإذن الإمام أو غير إذنه ، وسواء كان فيها ضرر [1] أو لا .
وقال بعض علمائنا: له حفرها لنفسه بإذن الإمام ، ذكره القاضي . فعليه لا ضمان ، لأن للإمام أن يأذن في الانتفاع بما لا ضرر فيه .
وجوابه: بأنه حفر في مكان مشترك بغير إذن أهله لغير مصلحتهم ، فضمن كما لو لم يأذن الإمام فيه ، ولا نسلم أن للإمام الإذن فيه ، فدل أنه لا يجوز لوكيل بيت المال وغيره بيع شيء من طريق المسلمين النافذ ، وأنه ليس لحاكم الحكم بصحته ، وقاله أبو العباس . وفي الفروع: يتوجه جوازه للمصلحة .
فائدة: لو حفر الحر بئرًا بأجرة أو لا ، وثبت علمه أنها في ملك غيره -نص عليه- ضمن الحافر ، قاله القاضي وابن عقيل والموفق وغيرهم من علمائنا . قدمه في الفروع وقال: ونصه هما: وإن جهل ضمن الآمر ، وقيل: الحافر ، ويرجع على الآمر .
وإن حفرها في سابلة واسعة لمصلحة عامة لينزل فيها ماء المطر أو ليشرب منها المارة لم يضمن ما تلف بها ، فلأنه محسن بفعله غير متعد أشبه باسط الحصير في المسجد ،
(1) ... في الأصل: ضررًا .