وعلله الإمام أحمد بأنه نفع للمسلمين . ومحله: ما لم يكن فيه ضرر وهو معنى كلام المصنف: (( في سابلة واسعة لمصلحة عامة ) )، وهذا إحدى الروايتين وهو المذهب بهذا الشرط . جزم بهذه الرواية ابن أبي موسى والقاضي [ في الجامع ] [1] الصغير وأبو الفرج وغيرهم .
قال في الهداية والمذهب والخلاصة: لم يضمن في أصح الروايتين وصححه الموفق وغيره وقدمه في الفروع والمحرر وغيرهما .
والثانية: يضمن ولم يذكر القاضي غير هذه الرواية ، لأنه مأذون له في ذلك بشرط سلامة العاقبة ولم توجد .
وعنه: يضمن ، إلا أن يكون بإذن حاكم . والأول أشهر ؛ لأن هذا مما تدعو الحاجة ويشق استئذان الإمام وتعم البلوى به ، ومثله لو حفرها في موات لتملك أو ارتفاق أو انتفاع عام ، نص عليه ، أو بنى فيها مسجدًا أو خانًا ونحوهما لنفع المسلمين .
فرع: فِعْلُ عبده بأمره ، كفعله ، أعتقه أو لا . ويضمن سلطان آمر وحده .
تنبيه: حكم البناء في الطريق كالحفر فيه ، مسجدًا كان أو غيره . نقل إسماعيل ابن سعيد: لا بأس به إذا لم يضر بالطريق ، ونقل عبدالله: أكره الصلاة فيه إلا أن يكون بإذن الإمام ، ونقل المروذي: إن هذه المساجد التي بنيت في الطريق تهدم . وسأله محمد بن يحيى الكحال: نزيد في المسجد من الطريق قال: لا نصلي فيه .
وفي المغني: يحتمل أن يُعتبر إذن الإمام في البناء لنفع المسلمين دون الحفر ، لدعوى الحاجة إليه لنفع الطريق وإصلاحها ، وإزالة الطين والماء منها ، فهو كتنقيتها وحفر هدفه [2] فيها ، وقلع حجر يضر بالمارة ووضع الحصى في حفرة فيها ليملأها ويسقف ساقية فيها ، ووضع حجر في طين ليطأ الناس عليه ، فهذا كله مباح لا يضمن ما تلف به . قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافًا .
وكذا بناء القناطر ، ويُحتمل أن يعتبر فيها إذن الإمام ، لأن مصلحته لا تعم .
(1) ... زيادة من الإنصاف 6/225 .
(2) ... في الأصل: هدف . وانظر الإنصاف 6/227 .