قال بعض علمائنا في حفر البئر: ينبغي أن [1] يتقيد سقوط الضمان إذا حفرها في مكان مائل عن القارعة وجعل عليه حاجزًا يعلم به ليتوقى .
قال: ( ومن جعل قنديلًا أو حصيرًا بمسجد ، أو قعد في متسع فعثر بأحدها حيوان فتلف أو مال جداره ولم يهدمه فأتلف شيئًا لم يضمن الكل بل بجناح محدث إلى طريق بغير حق ) .
ش: أما كون من ذكر لا يضمن ما تلف بالقنديل أو الحصير ؛ فلأنه مأذون له في ذلك شرعًا ، فلم يضمن ما تولد منه كسراية القود .
وقيل: بل المال وعاقلته الدية . وقال ابن حمدان: إن فعله بإذن الإمام أو حاجة فهدر . والأول أولى .
وقاله الأكثر كوضع حصى فيه .
ولأنه أحسن بفعله من غير تعدية منه فلم يضمن ما تلف ، كما لو أذن الإمام أو الجيران .
وأما كونه لا يضمن بعثر الحيوان ، فلأن له أن يجلس في المسجد ، وفي طريق واسع فلم يضمن لعدم تعديه ، وهذا أحد الوجهين وهو الأصح وتقييده بالمتسع يخرج الضيق .
والثاني: يضمن ، لأن الطريق جعلت للمرور فيها والمسجد للصلاة وذكر الله تعالى وما ذكره المصنف أولى ؛ لأنه فعل فعلًا مباحًا والطريق الواسع يُجْلَس فيه عادة ، والمسجد جُعل للصلاة وانتظارها والاعتكاف في جميع الأوقات ، وبعضها لا تباح الصلاة فيه .
وأما كون مالك الحائط لا يضمن ، فلأن الميل حادث ، والسقوط ليس من فعله ، أشبه ما لو وقع قبل ميله ، وسواء أمكنه نقضه أو طولب به ، أو لا ، نص عليه وهو المذهب .
قال الحارثي في شرحه: والذي عليه متأخروا الأصحاب القاضي ومن بعده أن الأصح من المذهب عدم الضمان ، وجزم به في المنور وصححه الناظم وقدمه في المحرر
(1) ... زيادة من الإنصاف 6/226 .