فصل [ في ضمان ما أتلفت البهائم ]
قال: ( وما أتلفت البهيمة من الزرع ليلًا ضمنه [1] صاحبها وعكسه النهار ، إلا أن ترسل بقرب ما يتلف عادة [2] ، أو بين زرعين متقاربين ) .
ش: أما كون ما أتلفت البهيمة من الزرع ليلًا يضمنه [3] صاحبها ولا يضمن ما أتلفت بالنهار بشرطه ؛ فلما روى مالك عن الزهري عن حرام بن سعد (( أن ناقة للبراء دخلت حائط قوم فأفسدت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن على أهل الأموال حفظها بالنهار وما أفسدت بالليل فهو مضمون عليهم ) ) [4] .
قال ابن عبدالبر: هذا وإن كان مرسلًا فهو مشهور وحدث به الأئمة الثقات وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول .
ولأن العادة من أهل المواشي إرسالها نهارًا وحفظها ليلًا ، عكس أهل الحوائط . ولهذا فرق بينهما وقضى على ما كل ما يحفظ في وقت عادته . وهذا رواية .
واقتصر المصنف على الزرع فقط ، وظاهره أنها إذا أتلفت غير الزرع ليلًا لا ضمان على صاحبها وجزم به في المغني ، فقال في المغني . إن أتلفت غير الزرع لم يضمن مالكها ، نهارًا كان أو ليلًا .
قال الحارثي وابن منجى: لم أجده لأحد غيره انتهيا . وهو ظاهر كلام الخرقى فقال: وما أفسدت البهائم في الليل من الزرع فهو مضمون على أهلها .
قال الحارثي: وكافة الأصحاب على التعميم لكل مال بل منهم من صرح بالتسوية بين الزرع وغيره منهم القاضي في المجرد والسامري في المستوعب .
قال ابن منجى في شرحه: خص المصنف الحكم بالزرع والشجر وليس كذلك عند الأصحاب . انتهى . وقدمه في الفروع ، وقال: نص عليه جماعة . انتهى . وقدمه في
(1) ... في الأصل: ضمن . وانظر الوجيز .
(2) ... زيادة من الوجيز .
(3) ... في الأصل: يضمن .
(4) ... أخرجه مالك في الأقضية ، باب القضاء في الضواري والحريسة 2/573ح37 .