فهرس الكتاب

الصفحة 2316 من 3562

والشافعي .

وقال أبو حنيفة: يضمنها ، لأنه أتلف مال غيره لإحياء نفسه ، فضمنه كالمضطر إذا أكل طعام غيره . وكذلك الخلاف في غير المكلف من الآدميين ، كالصبي والمجنون يجوز قتله ويضمنه ، لأنه لا يملك إباحة نفسه . ولذلك لو ارتد لم يقتل .

ولنا: أنه قتله بالدفع الجائز فلم يضمنه كالعبد .

ولأنه حيوان جاز إتلافه فلم يضمنه كالذمي المكلف .

ولأنه قتله بدفع شره فأشبه العبد ، وذلك أنه إذا قتله بدفع شره كان الصائل هو القاتل لنفسه ، فأشبه ما لو نصب جرةً في طريقه فقذف نفسه عليها فمات بها ، وفارق المضطر فإن الطعام لم يلجئه إلى إتلافه ولم يصدر منه ما يزيل عصمته ، ولهذا لو قتل المحرم الصيد صائلًا عليه لم يضمنه ولو قتله لاضطراره إليه ضمنه . ولو قَتَل المكلف لصياله [1] لم يضمنه ، ولو قتله ليأكله في المخمصة وجب عليه الضمان ، وغير المكلف كالمكلف في هذا .

وقولهم: لا يملك إباحة نفسه ، قلنا: والمكلف لا يملك إباحة نفسه ، ولو قال: أبحت دمي لم يبح ، مع أنه إذا صال فقد أبيح دمه بفعله فلم يضمنه كالمكلف .

فائدة: لو حالت بهيمة بينه وبين ماله ولم يصل إليه إلا بقتلها فقتلها: فيحتمل أن يضمن . ويحتمل أن لا يضمن . وأطلقهما الحارثي .

قال: ( وكسر المزمار والصليب وآنية الذهب والفضة والخمر غير المحترمة ) .

ش: أما كون من كسر مزمارًا أو صليبًا لا يضمنه ؛ فلأن بيع ذلك لا يحل فلم يضمنه كالميتة . ودليل تحريم بيع ذلك كله قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( يمحق الله القينات والمعازف ) ).

وأما كون من كسر آنية فضة أو ذهب لم يضمنه نص عليه ؛ فلأن اتخاذه محرم ، فلم يصادف الإتلاف شيئًا مباح البقاء ، فلم يضمن كإتلاف الخنزير .

ولأنه أتلف ما ليس بمباح فلم يضمنه كالميتة .

وعنه: بلى . حكاها أبو الخطاب .

(1) ... في الأصل: لصائله . والصواب ما أثبتناه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت