نقل مهنا فيمن هشم على غيره إبريق فضة عليه قيمته: يصوغه كما كان . فقيل له: أليس قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذها ؟ فسكت . فهذا يدل على أنه رجع عن قوله ذلك .
وأما كونه لا يضمن إناء الخمر إذا كسره على المذهب ؛ فلما روى أنس قال: (( كنت أسقي أبا طلحة وأبي بن كعب وأبا عبيدة شرابًا من فضيخ فأتانا آت فقال: إن الخمر قد حُرمت . فقال أبو طلحة: قم يا أنس إلى هذه الدنان فاكسرها ) ) [1] .
وهذا يدل على سقوط حرمته وإباحة إتلافه فلم يضمنه كسائر المباحات ، وهذا إذا كان الخمر الذي فيها يؤمر بإراقته قدر يريقها بدونه أو عجز . نقله المروذي .
ونقل الأثرم وغيره: إن لم يقدر لم يضمن على الأصح فيهن كخنزير .
وعنه: يضمن آنية الخمر إن كان ينتفع بها في غيره ، لأنه مال يمكن الانتفاع به ، ويحل بيعه ، فيضمنها ، كما لو لم يكن فيها خمر .
ولأن جعل الخمر فيها لا يقتضي سقوط ضمانها كمخزن الخمر ، لكن نقل ابن منصور أنه لا يضمن مخزنًا للخمر واختاره ابن بطة وغيره .
هذا الصحيح من المذهب . قدمه في الفروع .
ونقل حنبل: بلى وجزم به الموفق ، ولا يضمن كتابًا فيه أحاديث رديئة . نقله المروذي فجعله كآلة لهو .
ولا حليًا محرمًا على الرجال لم يستعملوه يصلح للنساء .
وقال في الهدى: يجوز تحريق أماكن المعاصي وهدمها ، كما حرق عليه أفضل الصلاة والسلام مسجد الضرار وأمر بهدمه ، ومثل إناء الخمر إذا كسر لا يضمن ؛ كالعود والطبل والنرد وآلة السحر والتغريم وصور خيال والأوثان والأصنام وكتب المبتدعة المضلة وكتب الكفر ونحو ذلك .
وهذا المذهب في ذلك كله وجزم به في المغني والشرح والفائق وغيرهم في كسر المزمار والطنبور والصليب وإناء فضة أو ذهب أو خمر ، وقدموه في الباقي وصححوه في الجميع .
(1) ... أخرجه البخاري في التمني ، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة 6/2649ح6826 . ومسلم في الأشربة ، باب تحريم الخمر 3/1572ح1980 .