فهرس الكتاب
وعنه: لا يكره التجديد ، وإن قلنا بنجاسته حرم كاستنجاء أو ريح .
ومنها: هل تكره إراقة ماء الوضوء والغسل ؟ قال الشيخ تقي الدين: ولا يغسل في المسجد ميت . قال: وهل يجوز عمل مكان فيه للوضوء للمصلحة بلا محذور في الطرقات والمواضع التي تداس أم لا ؟ على روايتين:
إحداهما: يكره . اختاره في الإيجاز ، وقدمه في الرعاية وابن تميم . ولم يذكر القاضي في الجامع خلافه ؛ لأنه قد روي: أن ماء الوضوء يوضع في كفة الحسنات يوم القيامة ، فوجب أن يصان .
والثانية: لا يكره ، أطلقهما في الفروع وابن عبيدان ، ومذهب ابن الجوزي ؛ لأنه مستقذر مختلف في نجاسته ، فلم تستحب صيانته ؛ كالذي تزال به النجاسة .
وهل ذلك صيانة للماء عن الدوس أو صيانة للدوس عنه ؟ يحتمل وجهين:
أحدهما: أنه صيانة له عن الدوس ؛ لما قدمنا من الحديث والمعنى .
والثاني: صيانة للطريق عنه ؛ لأنه مختلف في نجاسته .
ومنها: هل يكره الوضوء من الإناء الذي بات مكشوفًا ؟ المذهب: أنه لا يكره ، والأفضل الوضوء من المغطى . واحتج بنزول الوباء فيه ، وأنه لا يعلم هل يختص الشرب أو يعم ؟
قال صاحب النهاية: ولا يختلف المذهب في جواز الوضوء من الإناء إذا بات مكشوفًا وكان فيه ماء طاهر ؛ لأن الأصل استمراره على الطهارة ما لم يتيقن النجاسة أو تغلب على الظن .
ولا يكره طهور من إناء نحاس ونحوه في المنصوص ، ولا من إناء بعضه نجس في ظاهر كلامهم . وفي الفصول والمستوعب: يكره .
ومنها: يستحب إذا توضأ أن ينضح فرجه بالماء لقطع وسوسة خروج البول . نص عليه إمامنا ؛ لما روى الحكم بن سفيان ، أو سفيان بن الحكم قال: (( رأيت النبي صلي الله عليه وسلم توضأ ثم نضح فرجه ) ) [1] رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة .
وعن زيد بن حارثة: (( أن النبي صلي الله عليه وسلم أتاه جبريل في أول ما أُوحي إليه فعلمه الوضوء والصلاة ، فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من ماء فنضح بها فرجه ) ) [2] رواه الإمام أحمد والدارقطني وابن ماجة
(1) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب في الانتضاح 1/43ح168 . والنسائي في الطهارة ، باب النضح 1/86ح135 . وابن ماجة في الطهارة ، باب ما جاء في النضح بعد الوضوء 1/157ح461 .
(2) ... أخرجه أحمد 4/161ح 17515 . وابن ماجة في الموضع السابق 462 . والدارقطني في الطهارة 1/111.