وإن امتنع من إلقاء متاعه ، فللغير إلقاؤه من غير رضاه دفعًا للمفسدة لكن يضمنه ، قاله القاضي في المجرد وابن عقيل في الفصول والموفق في المغني وغيرهم .
قال الحارثي: وعن مالك: لا يضمن اعتبارًا بدفع الصائل .
قال: ويتخرج لنا مثله بناء على انتفاء الضمان بما لو أرسل صيدًا من يد محرم .
الثانية: لو كانت إحداهما واقفة ، والأخرى سائرة فعلى قيّم السائرة ضمان الواقفة إن فرَّط ، وإلا فلا . ذكره الموفق والقاضي والشارح وصاحب الفروع وغيرهم .
ويأتي في [1] كلام المصنف إن شاء الله تعالى في أوائل كتاب الديات: إذا اصطدم عبدان فماتا فهدر . والله أعلم بالصواب .
باب الشفعة
وهي بإسكان الفاء . والنظر في لفظها وحدها وأركانها وحكمها ومستنده .
أما لفظها: فقيل هي مشتقة من الشفع وهو الزوج ضد الوتر ، لأن الشفيع يضم نصيب شريكه إلى نصيبه فيصير شفعًا . وقيل: من الزيادة ؛ لأن نصيب الشفيع يزيد بها .
قال الطوفي: ولا أعلم ما وجه هذا الاشتقاق ، إلا أن يكون من الشفاعة ، لأنها تؤثر زيادة في حق المشفوع له ، أو من قولهم: شاة شافع إذا كان معها ولدها ، لأنه زيادة معها ، لكن هذا يرجع إلى الأول وهو الشفيع ضد الوتر .
وأما حدها: فقال المصنف: ( وهي استحقاق أخذ حق شريكه من مشتريه بثمنه الذي استقر العقد عليه ) .
ش: هذا بيان لمعناها لكنه غير جامع ، لخروج الصلح بمعنى البيع والهبة ،بشرط الثواب ، ولا مانع ؛ لأنه يرد عليه الكافر ولا شفعة له ، والأحسن أن يقال: هي استحقاق الشريك أخذ حصة شريكه من يد من انتقلت عنه بعوض مالي مستقر .
وقال الطوفي: فقيل هي استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه المنتقلة عنه من يد
(1) ... زيادة من الإنصاف 6/247 .