مشتريها .
قال: وفيه نظر ، إذ الشفعة ليست نفس الاستحقاق المذكور ، وإنما الاستحقاق أثرها ، وهي سبب له ، لأنا نقول: استحق زيد انتزاع حصة شريكه بالشفعة ، فلو كانت الشفعة هي الاستحقاق لاتحد السبب والمسبب ، فالأولى إذًا أن يقال: الشفعة عقد قهري يستحق به الشريك انتزاع حصة شريكه من يد مشتريها في بعض الأموال ، أو عقد قهري يقتضي استحقاق الشريك إلى آخره .
وأما أركانها: فالبائع ، والمشتري ، والشفيع ، وهو شريك البائع شركة خاصة ، والمشفوع وهو المبيع ، والشفعة التي هي العقد القهري متعلق بهذه الأشياء تعلقًا لا يوجد بدونها .
وأما حكمها فالجواز من جهة الشفيع ، لأنها حقه كالمرتهن ، والوجوب على البائع ، لأنها حق عليه كالرهن على الراهن .
وأما مستند حكمها ؛ فالكتاب والسنة والإجماع والنظر .
أما الكتاب فقوله عز وجل: {والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب} [ النساء: 36 ] ونحو ذلك ما تضمن الوصية بالجار وإحسان جواره من الكتاب والسنة فإن استحقاق الشفعة من حق الجوار على ما سنذكر إن شاء الله تعالى . قاله الطوفي .
وأما السنة: فما روى جابر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل مال لم يقسم ، فإذا وَقَعَتِ الحدود وصُرِّفَت الطُّرُق فلا شفعة ) ) [1] رواه أحمد والبخاري .
وأجمع العلماء على ثبوت الشفعة إلا الأصم وهو محجوج بالإجماع قبله .
وأما النظر: فإن أحد الشريكين في العقار ونحوه ، إذا باع نصيبه ، ففي دخول الأجنبي على شريكه إضرار به ، لتفاوت الناس في الأخلاق والمعاشرة والجوار ، واحتياج كل واحد من الشفيع والمشتري إلى الانفراد بمرافق نصيبه ، وفيه كلفة مع أن نصيب البائع خارج عنه ولا بد ، فجعل الشرع للشريك سلطان الاستحقاق لهذا النصيب ، لأنه
(1) ... أخرجه البخاري في البيوع ، باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعًا غير مقسوم 2/770ح2100 . وأحمد 3/399ح15324 .