فهرس الكتاب

الصفحة 2322 من 3562

ينتفع بذلك ولا يضر غيره ، لأنه يؤدي الثمن كما يؤديه المشتري .

وأعقب المصنف الشفعة للغصب ، فإنها تؤخذ قهرًا ، فكأنها مستثناة من تحريم أخذ مال الغير قهرًا .

قال: ( فإن انتقل بغير عوض أو كان عوضه صداقًا أو صلحًا عن دم عمد لا مالًا فلا شفعة فيه ) .

ش: أما قوله: (( فإن انتقل إلى آخره ) )؛ فبيان لشروط الشفعة .

أحد الشروط: أن يكون المشفوع مبيعًا ، فلأن غير المبيع ليس بمنصوص عليه ، ولا في معنى المنصوص ، وهذا محل وفاق ، والخبر وارد فيه ، وشرطه: أن يكون ثابتًا ، وقيل: ولو مع خيار مجلس وشرط ، وقيل: شرط كمشتر .

وأما كونه لا شفعة فيما انتقل بغير عوض ، كالهبة بغير ثواب ، والصدقة والوصية والإرث ، فلأن ذلك ليس في معنى البيع ، والأخذ يقتضي دفع العوض ولم يقصد فيها المعاوضة ، ويلحق به الرد بالعيب أو الفسخ وهذا قول العلماء .

وأما كونه لا شفعة فيما عوضه غير المال كما ذكره المصنف ، فلأنه ملك بغير مال فلم يجب فيه شفعة كالهبة والإرث وهذا أحد الوجهين ، وهو ظاهر كلام الخرقي وصححه في التصحيح والنظم ، وجزم به في العمدة والمنور وغيرهما واختاره أبو بكر ، وذكر القاضي: أنه قياس المذهب . وبه قال أصحاب الرأي .

والثاني: يجب اختاره ابن حامد . وبه قال مالك والشافعي ؛ لأنه مملوك بعقد معاوضة أشبه البيع ، وأطلق في الفروع الخلاف ثم قال: وقياسه أخذ أجرة أو ثمنًا في سلم أو عوضًا في كتابة ، فإن وجبت فقيل: يأخذه بقيمته ، وقيل: بقيمة مقابله . وعلى الأخذ: لو طلق الزوج بعد الدخول بعد عفو الشفيع ، رجع بنصف ما أصدقها ، لأنه موجود في يدها نصفه ، وإن طلقها بعد أخذ الشفيع ، رجع بنصف قيمته ، لأن ملكها زال عنه ، وإن طلق قبل علم الشفيع ، ثم علم فوجهان:

أحدهما: يقدم حق الشفيع ؛ لأنه ثبت بالنكاح السابق .

الثاني: يقدم حق الزوج ، لأنه ثبت بالنص الإجماع ، وهما معدومان في الشفعة هنا . وفهم منه أن ما انتقل بعوض مالي كالصلح بمعنى البيع ، والصلح عن الجناية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت