الموجبة للمال والهبة المشروط فيها ثواب معلوم ، فإنها تثبت فيها ، لأن ذلك ثبت فيه أحكام البيع .
فرع: إذا جنى جنايتين عمدًا وخطأ ، فصالحه منهما على شقص ، فالشفعة في نصفه فقط إن قلنا موجب العمد القصاص عينًا ، وإلا وجب في الجميع .
قال: ( ويحرم التحيل لإسقاطها ) .
ش: أما كونه يحرم ما ذكر ، فلأن الحيلة حرام ؛ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا ترتكبوا [1] ما ارتكب اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل ) ) [2] . وقال صلى الله عليه وسلم: (( قاتل الله اليهود [3] . إن الله لما [4] حرم عليهم شحوم الميتة جملوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه ) ) [5] .
ولأن الله حرم الحيل في غير موضع من كتابه ، وإذا كانت حرامًا وجب أن يكون وجودها كعدمها .
ولأن الشفعة وضعت لدفع الضرر ، فلو سقطت بالحيل ، للحق الضرر فلم تسقط ، كما لو أراد المشتري إسقاطها بالوقف ونحوه .
هذا المذهب بلا نزاع نص عليه ، ولا تسقط بالتحيل أيضًا نص عليه .
وقد ذكر علماؤنا للحيلة في إسقاطها صورًا:
منها: أن يكون قيمة الشقص مائة ، وللمشتري عرض قيمته مائة ، فيبيعه العرض بمائتين ، ثم يشتري الشقص منه بمائتين فيتقابضان ، أو يتواطآن على أن يدفع إليه عشرة دنانير عن المائتين ، وهي أقل من المائتين ، فلا يُقدم الشفيع عليه لنقصان قيمته عن المائتين .
ومنها: إظهار كون الثمن مائة ويكون المدفوع عشرين فقط .
(1) ... في الأصل: تركبوا .
(2) ... رواه ابن بطة في إبطال الحيل 42 .
(3) ... في الأصل: لعن اليهود . وما أثبتناه من الصحيح .
(4) ... زيادة من الصحيح .
(5) ... أخرجه البخاري في البيوع ، باب بيع الميتة والأصنام 2/779ح2121 . ومسلم في المساقاة ، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام 3/1207ح1581 .