تجب قسمته إجبارًا على ما يأتي إن شاء الله تعالى في بابه .
وعنه: مطلقًا . اختاره ابن عقيل وأبو محمد الجوزي وأبو العباس .
وعنه: وغيره إلا في منقول ينقسم .
وأما المقسوم المحدود فلا شفعة للجار فيه في قول عمر وعثمان وخلق لحديث جابر ، ولقوله: (( الشفعة فيما لم يقسم ) ) [1] معناه: أن الشفعة حاصلة أو ثابتة أو مستقرة في ما لم يقسم ، فما قسم لا تحصل فيه ولا تثبت .
ويؤكد هذا روايه الحصر والراوي ثقة عالم باللغة فينقل اللفظ بمعناه .
وعنه: أنها تثبت للجار . حكاها القاضي يعقوب في التبصرة وصححها ابن الصيرفي والحارثي وكذا اختاره أبو العباس مع الشركة في الطريق ؛ لما روى جابر مرفوعًا أنه قال: (( الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبًا إذا كان طريقهما واحدًا ) ) [2] رواه الخمسة وحسنه الترمذي .
وروى أبو رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الجار أحق بصَقَبِه ) ) [3] رواه النسائي .
ولأنه اتصال مالك يدوم ويتأبد فيثبت فيه كالشركة .
والأول أولى ، لأن حديث أبي رافع ليس بصريح فيها فالصقب القرب ، فيُحتمل أنه أحق بإحسان جاره وصلته ، مع أن خبرنا صريح فيقدم على غيره ، وأحاديثهم فيها مقال ، ويُحتمل أنه أراد بالجار الشريك كما تسمى الضرتان جارتين ؛ لاشتراكها في الزوج .
ولأن الشفعة ثبتت في موضع الوفاق على خلاف الأصل لمعنى معدوم في محل النزاع ، فلا تثبت فيه .
فعلى هذا لا فرق بين كون الطريق مفردة أو مشتركة .
(1) ... سبق تخريجه ص: 239 .
(2) ... أخرجه أبو داود في البيوع ، باب في الشفعة 3/286ح3518 . والترمذي في الأحكام ، باب ما جاء في الشفعة 3/651ح1369 . وابن ماجة في الشفعة ، باب الشفعة بالجوار 2/833ح2494 . وأحمد 3/303ح14292 .
(3) ... أخرجه البخاري في الحِيَل ، باب احتيال العامل ليهدَى له 6/2560ح6579 . واللفظ له . وأبو داود في البيوع ، باب في الشفعة 3/286ح3516 . والنسائي في البيوع ، ذكر الشفعة وأحكامها 7/320ح4702 . وابن ماجة في الشفعة ، باب الشفعة بالجوار 2/833ح2495 . كلهم بلفظ: (( بسقبه ) ).