فهرس الكتاب

الصفحة 2327 من 3562

وسأله أبو طالب: الشفعة لمن هي ؟ قال: إذا كان طريقهما واحدًا مشتركًا لم [1] يقتسموا ، فإذا صرفت الطرق وعرفت الحدود فلا شفعة . وإن بيعت دار لها طريق في درب لا ينفذ فوجهان ، والأشهر: تجب إن كان للمشتري طريق غيره أو أمكن فتح بابه إلى شارع ، وإن كان نصيب مشتر فوق حاجته ففي زائد وجهان ، وكذا دهليز جاره وصحنه .

فرع: إذا قدّم من لا يرها لجار إلى حاكم فأنكر: لم يحلف ، وإن أخرجه خرج نص عليه وقال: لا يعجبنى الحلف على أمر اختلف فيه . قال القاضي: لأن يمينه هذا على القطع والبت ، ومسائل الإجتهاد ظنية فلا يقطع ببطلان مذهب المخالف ، وحمله في المغني والشرح على الورع . وإن حكم حنفي لشافعي بها فله الأخذ عند ابن عقيل ومنعه القاضي .

فائدة: قال الطوفى: ومأخذ الخلاف نظرًا أن المعقول من إثبات الشفعة دفع الضرر ، لكن هل هو الضرر الخاص فيختص بالشريك ، أو العام فيتناول أهل السكة إذا اشتركوا فيها والجار الملاصق ، وقد ثبت قوله عليه الصلاة والسلام: (( جار الدار أحق بالدار من غيره ) ) [2] ، (( الجار أحق بصقبه ما كان ) ) [3] .

وأقول: اعلم أن هذه الأحاديث إن ثبت بطلان بعضها ، تعيَّن العمل بالباقي لانتفاء معارضه ، وإن صحت جميعها على وجه ، يجب العمل به وهو ظاهر الحال .

فإن ثبت أن بعضها نسخ بعضًا ، عُمل بالناسخ ؛ لأنه الآخر ، وإن لم يثبت نسخ بعضها فإن ظهر رجحان بعضها ، عُمل بالراجح وجوبًا ، واستحبابًا على حسب نظر الناظر ، وإن لم يظهر فالأولى مذهب أبى حنيفة في ثبوتها للجار على تفصيل له فيه عملًا بالنص في الجار ودفعًا للضرر العام . انتهى .

وأما كون الشفعة لا تثبت فيما لا تجب قسمته على ظاهر كلام المصنف ، فلأن

(1) ... في الأصل: اشتركا إذا لم . وانظر المبدع 5/207 .

(2) ... أخرجه أبو داود في البيوع ، باب في الشفعة 3/286ح3517 . والترمذي في الأحكام ، باب ما جاء في الشفعة 3/650ح1368 .

(3) ... سبق تخريجه ص: 244 . ولكن بدون لفظ: (( ما كان ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت