ذلك مما لا يبقى على الدوام فلم تثبت فيه الشفعة كصبرة الطعام .
ولأن قوله: (( الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ) ) [1] مشعر بأن الشفعة إنما تكون فيما يمكن قسمته .
وأما كون الغراس والبناء يتبع الأرض ، فلأن قوله صلى الله عليه وسلم المتقدم ذكره ، وقضاءه بالشفعة في كل شركة ربعة أو حائط ، يدخل فيه الغراس و البناء .
وفي قول المصنف: (( يتبع الأرض ) )تنبيه على أنه لا يؤخذ الغراس والبناء بالأصالة ؛ لأنهما لا تجب قسمتهما عند انفرادهما .
قال الحارثي: لا خلاف فيهما على كلتا الروايتين . زاد في الرعاية: مما يدخل تبعًا: النهر والبئر والقناة والرحى والدولاب .
وأما كون الثمرة والزرع لا تتبع الأرض ، فلأن ذلك لا يدخل في البيع ، فلا يؤخذ بالشفعة ، كقماش الدار ، وقيدها في المغني والشرح بالظاهرة .
وهو أحد الوجهين وهو المذهب وصححه في التصحيح والنظم ، وقدمه في الكافي والفروع وغيرهما .
والثاني: بلى يؤخذ تبعًا كالغراس والبناء .
وقال أبو الخطاب: تؤخذ الثمار ، وعليه يُخرِّج الزرع .
قال الحارثي: واختاره القاضي قديمًا في رؤوس المسائل ، وأطلقهما في الخلاصة والفائق وغيرهما .
وظاهر الهداية والمستوعب والحاوي الصغير: الإطلاق . وأكثرهم إنما حكى الاحتمال أو الوجه في الثمر ، وخرّج منه في الزرع .
وأما كون الشفعة لا تثبت للجار ؛ فلما تقدم .
وكونها لا تثبت في حمام صغير ، وبئر وطرق ، وعراص ضيقة ، وحيوان ، وشجر ، وبناء مفرد ؛ فلقوله عليه الصلاه والسلام: (( لا شفعة في فناء ولا طريق ولا منقبة ) ) [2] رواه أبو عبيد في الغريب .
(1) ... سبق تخريجه ص: 239 .
(2) ... أخرجه أبو عبيد في غريبه 1/432 .