والمنقبة: الطريق الضيق العتيق بين دارين لا يمكن أن يسلكه أحد .
وروي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: (( لا شفعة في بئر ولا فحل ) ) [1] ، وهذا إحدى الروايتين وهو الصحيح من المذهب وعليه جماهير علمائنا .
قال الموفق والشارح: هذا ظاهر المذهب .
قالى في الفروع والمستوعب وغيرهما: لا شفعة فيه في أصح الروايتين . وصححه في التصحيح ، وجزم به غير واحد ، وقدمه في الكافي والمحرر وغيرهما . وبه قال الشافعي .
والثانية: فيها الشفعة ، وهو قول أبي حنيفة ، وعن مالك كالروايتين .
قال الحارثي: وهو الحق . وعنه: تجب في كل مال حاشا منقولًا ينقسم .
قال في الرعاية: وقيل: تجب في زرع وثمر مفردًا .
فصل [ وقت الشفعة ]
قال: ( وهي على الفور وقت علمه ، فإن لم يطلبها أو لم يشهد بطلبها إذًا بلا عذر بطلت ) .
ش: أما كون خيار الشفعة على الفور بأن يطلبها ساعة علمه ، فإن كان المشتري حاضرًا طلبها منه ، وإن كان غائبا بادر بالمضي إليه إن تمكَّن من ذلك ، فإن منعه عذر أشهد على نفسه بالطلب ، فلأنه خيار ثت لدفع الضرر عن المال فكان على الفور ، لقوله عليه الصلاة والسلام: (( الشفعة لمن واثَبَها ) ) [2] . وفي رواية: (( الشفعة كَحَل العِقَال ) ) [3] . رواه ابن ماجة .
ولأن ثبوتها على التراخي ربما أضر بالمشتري ، لعدم استقرار ملكه . نص عليه وهو المختار لعامة علمائنا لظاهر ما سبق .
(1) ... أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6/105 كتاب الشفعة ، باب الشفعه فيما لم يقسم .
(2) ... لم أقف عليه مرفوعًا . وقد أخرجه عبدالرزاق في البيوع ، باب الشفيع يأذن قبل البيع ... من قول شريح 8/83ح14406 .
(3) ... أخرجه ابن ماجة في الشفعة ، باب طلب الشفعة 2/835ح2500 .