واحترز بالعلم عما إذا لم يعلم ، فإنه على شفعته ولو مضى عليه سنون .
نقل ابن منصور: لا بد من طلب حين يسمع حتى يعلم طلبه ، ثم له أن يخاصم ولو بعد أيام ، قاله في الفروع وغيره . والشفعة على الفور به . قال أبو حنيفة والشافعي في جديد قوله .
وعن الإمام [1] أحمد رواية ثانية: أن الشفعة على التراخي لا تسقط ، ما لم يُوجد منه ما يدل على الرضى من عفو ، أو مطالبة بقسمة ونحوه . وهو قول مالك والشافعى ، إلا أن مالكًا قال: تنقطع بمضي سنة ، وعنه: بمضي مدة يعلم أنه تارك لها . وقال القاضي وأصحابه: واختاره ابن حامد وحكاه ابن الزاغوني رواية له طلبها في المجلس ، لأن المجلس في حكم حالة العقد ، بدليل أن القبض فيه لما يشترط فيه القبض كالقبض حالة العقد .
وأما كونها تسقط إذا أخَّر المطالبة بها عن ساعة العلم ؛ فلما تقدم من أنه يُشترط المطالبة حال العلم على اختيار المصنف .
وأما كونها لا تسقط إذا علم وهو غائب وأشهد على الطلب بها ، فلأنه لا يمكنه المطالبة وهو غائب ، فإذا قدر على المطالبة فيعلم منه أنه مطالب غير تارك ، ثم إن أخر الطلب بعد الإشهاد عند إمكانه فيه وجهان:
أحدهما: تبطل ؛ لأنه تارك للطلب ، أشبه ما لو كان حاضرًا ولم يشهد .
والثاني: لا يسقط ، لأن عليه في السفر عقيب الإشهاد ضررًا لالتزامه كلفته ، وقد تكون له حوائج وتجارة تنقطع وتضييع لغيبته ، والتوكيل بجعل فيه غرامة ، وبغيره فيه منّة .
وفي المغني: إن أخر القدوم بدل الطلب ، وهو صحيح ، لأنه لا وجه لإسقاط الشفعة بتأخير الطلب بعد الإشهاد وهو غائب ، لأن الطلب حينئذ لا يمكن بخلاف القدوم ، فإنه ممكن وتأخير ما يمكن لإسقاطه وجه بخلاف ما لا يمكن .
وظاهره: إذا لم يُشهد بطلبها ولكن سار في طلبها تسقط ، لأن السير قد يكون لطلبها أو لغيره ، فوجب بيان ذلك بالإشهاد ، كما لو لم يسر ، وهذا أحد الوجهين ، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد والخرقي .
(1) ... في الأصل: إمام .