ذكر لا يقبل ، مع عدم تصديق الشفيع له يكون وجوده كعدمه ، ومقتضاه أنه إذا لم يكذبه تسقط شفعته ، لأن تصديقه اعتراف بوقوع البيع ، وهو غير مطالب بها فوجب سقوطها كما لو أخبره ثقة .
وأما كون الشفيع على شفعته فيما إذا دلَّ ، أو وكَّله أحدهما ، أو أمضى ما جعل له الخيار فيه ، فلأن جميع ما ذكر سبب ثبوت الشفعة ، فلم تسقط به كما لو أذن في البيع ، أو عفا عن الشفعة قبل تمام البيع .
ولأن المسقط للشفعة الرضى بتركها ، وليس فيما ذكر رضى بالترك ، بل ربما كان ذلك وسيلة إلى الأخذ .
قوله: (( أو دل ) )أي صار دلالًا وهو السفير [1] في البيع فهو على شفعته قولًا واحدًا ، أو وكله أحدهما فهو على شفعته أيضًا على الصحيح من المذهب ، جزم به في الهداية والمحرر وغيرهما .
قال في الفروع: لا تسقط بتوكيله في الأصح . وقدمه في المغني والشرح ونصراه ، وهو ظاهر مذهب الشافعي ، وقال القاضي: إن كان وكيل البائع فلا شفعة له ، وقيل: عكسه ، ومثله: وصي وحاكم .
وقيل: إن [2] باع شقصًا ليتيم في شركته [3] أو اشترى له شقصًا في شركته [4] فلهما الشفعة ، كما لو تولى العقد غيرهما [5] . وقيل: لهما الشفعة إذا اشترياه فقط .
فرع: لو لقيه فسلم عليه لم تسقط ، وكذا إن قال: بارك الله عليك في صفقتك أو دعا له بالمغفرة في الأصح .
وأما كون الشفعة لا تسقط بإسقاطها قبل البيع ؛ فلأنه إسقاط حق قبل وجوبه ، فلم يسقط ، كما لو أبرأه مما يجب له ، أو كما لو أسقطت المرأة مهرها قبل التزويج ، وهو قول الجمهور ، ويحتمل أن تسقط وحكاه في المغني والمحرر وأطلقهما فيه ؛ لمفهوم قوله
(1) ... في الأصل: الشفيع .
(2) ... في الأصل: أو . وانظر المبدع 5/211 .
(3) ... في الأصل: شركة . وانظر المبدع ، الموضع السابق .
(4) ... مثل السابق .
(5) ... زيادة من المبدع 5/211 .