خبر الواحد أم يحتاج إلى اثنين ؟ وأطلقهما في المحرر والفروع .
تنبيه: المرأة كالرجل والعبد كالحر على الصحيح من المذهب ، وعليه أكثر علمائنا ، وقال القاضي: كالفاسق وقدمه في الفائق .
قال الحارثي: وإلحاق العبد بالمرأة والصبى غلط لكونه من أهل الشهادة بغير خلاف في المذهب . انتهى .
وإن أخبره مستور الحال سقطت ، قدمه في الفائق ، وقيل: لا تسقط ، وأطلقهما في الفروع .
وأما كون الشفعة تسقط إذا طلب الشفيع أخذ البعض ؛ فلأنها لا تتبعض ، لما تقدم ، فإذا سقط بعضها سقط جميعها كالقصاص .
وأما كون شفعة الصبي إذا كان له حظ فيها للولي الأخذ ، فلأن ذلك مصلحة من غير مفسدة ، والولي عليه رعاية مصالح موليه . وإن لم يكن فيها حظ فلا ، فإن فعل لم يصح في الأصح كمنعه من الشراء ، أشبه ما لو اشترى معيبًا يعلم عيبه .
وأما كونها إذا تركها وليه وله فيها حظ لا تسقط ، فلأن الشفعة وجبت بالبيع ، وإسقاط الولي لذلك لا يصح ، لأنه إسقاط حق للمولى عليه ، ولا حظ له في إسقاطه ، فلم يصح ، كالإبراء ، فإذا ثبت أنه لا يملك الإسقاط فتركه أولى . وعُلم منه أن الشفعة تثبت للصغير كالبالغ ، لأن ثبوتها لدفع ضرر المال ، فاستويا ، وكخيار العيب ، وله الأخذ بها إذا كبر ورشد نص عليه ، لأنه الوقت الذي يتمكن فيه من الأخذ ، وإن تركها لعدم الحظ أو لاعتبار الصغر سقطت ، ذكره ابن حامد وتبعه القاضي وعامة أصحابه ؛ لأنه فَعَل ما له فعله ، فلم يكن للصغير نقضه كالرد بالعيب ، وقال القاضي: يحتمل أن لا تسقط .
هذا ظاهر كلام الإمام أحمد في رواية ابن منصور والخرقي وقدمه في المحرر والفروع ؛ لأن حق الأخذ ثبت ، فلا يسقط بترك غيره ، كوكيل الغائب .
فعلى هذا هي له ، سواء عفا عنها الولي ، أو لا ، وسواء كان فيها حظ ، أو لا .
وقال ابن بطة: تسقط ؛ لأنه ملك الأخذ فملك الترك كالمالك .