فصل [ في تعدد الشفعاء ]
قال: ( والشفعة لاثنين بقدر حقيهما [1] فإن عفا أحدهما أخذ الآخر الكل أو ترك ، فإن كان المشتري شريكًا زاحم الشفيع بقسطه ويحرم تركه ليوجب الكل على شريكه ) .
ش: أما كون الشفعة لاثنين بقدر حقيهما [2] ، فلأن ذلك حق يستفاد بسبب الملك ، فكان على قدر الأملاك كالغلة ، فدار بين ثلاثة نصف وثلث وسدس فباع رب المال الثلث فالمسألة من ستة والثلث يُقسم على أربعة ، لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب السدس واحد . هذا المذهب نص عليه في رواية ابن منصور وعليه جماهير علمائنا .
قال الحارثي: المذهب عند الأصحاب جميعًا تفاوت الشفعة بتفاوت الحصص وجزم به ابن عقيل في تذكرته وغيره وقدمه في الفروع وقال: اختاره الأكثر . وبه قال مالك وهو أحد قولي الشافعي .
وعن إمامنا رواية ثانية: على عدد الرؤوس اختارها ابن عقيل ، لأن كل واحد لو انفرد استحق الجميع ، فإذا اجتمعا تساويا كالبنين [3] وسراية العتق .
وهو ينتقض بالفرسان والرجّالة في الغنيمة ، فإن من انفرد منهم أخذ الكل ، فإذا اجتمعوا تفاضلوا كأصحاب الديون والوصايا . وروى الأثرم عنه الوقف في ذلك . حكاه الحارثي .
وأما كون أحدهما إذا عفا أخذ الآخر [4] الكل أو ترك إجماعًا حكاه ابن المنذر ، فلأن في أخذ البعض إضرارًا بالمشتري ، ولو وهبها لشريكه أو لغيره لم يصح . فإن كان أحدهما غائبًا ، فليس للحاضر أن يأخذ إلا الكل أو يترك كالعفو ، نص عليه ، لكن إن ترك الطلب منتظرًا لشريكه فوجهان:
(1) ... في الأصل: حقهما . وانظر الوجيز .
(2) ... مثل السابق .
(3) ... في الأصل: كالبينتين . وانظر المغني 5/523 .
(4) ... زيادة يقتضيها السياق .