أحدهما: تسقط ، لترك طلبها مع إمكانه .
والثاني: لا ، لأن له عذرًا هو الضرر الذي يلزمه بأخذ شريكه منه فإن أخذ الجميع ثم حضر الثاني قاسمه ، فإذا حضر ثالث قاسمهما ، وما حدث من نماء منفصل في يد الأول فهو له ، لأنه حدث في ملكه .
وأما كون المشتري إذا كان شريكًا زاحم الشفيع بقسطه ، فلأنهما تساويا في الشركة فوجب أن يتساويا في الشفعة ، كما لو كان المشتري أجنبيًا .
وأما كون المشتري يحرم تركه ليوجب الكل على شريكه ، فلأن ملكه استقر على قدر حقه ، وجرى مجرى الشفيعين إذا حضر أحدهما فأخذ جميع الشقص ثم حضر الآخر فطلب حقه من الشفعة فقال الآخر: خذ الكل أو دعه .
وقول المصنف: (( ويحرم تركه ) )عبارة موهمة أنه يأثم ويصح ، وليس كذلك بل لو ترك لم يأثم بمجرد ذلك ، إلا أن يقصد مخالفة الشرع ، ولم يصح تركه ، كما لو ترك الإنسان ملكه . قاله ابن نصر الله في حواشيه .
قال: ( وإن اشترى اثنان حق واحد أو عكسه ، أو اشترى واحد شقصين من أرضين صفقة واحدة فللشفيع أخذ أحدهما ) .
ش: أما كون الشفيع له أخذ حق أحد الشريكين المشتريين حق واحد ، فلأن العقد مع الاثنين بمنزلة عقدين .
وأما كونه له أخذ أحد الحقين إذا اشترى واحد حق اثنين ، فلأن تعدد البائع كتعدد المشتري ، وهذا أحد الوجهين وهو المذهب .
وقال القاضي: لا يملك ذلك ؛ لأن فيه تبعيضًا للصفقة على المشتري وذلك ضرر عليه .
وأما كونه له أخذ أحد الشقصين ، إذا اشترى واحد شقصين من أرضين صفقة واحدة ؛ فلأن الضرر قد يلحقه بأرض دون أرض وهذا أحد الوجهين .
قال الحارثي: هذا المذهب ، وجزم به غير واحد ، وصححه في الخلاصة وغيره ، وقدمه في الهداية والمستوعب وغيرهما .
والثاني: ليس له ذلك ؛ لما فيه من التبعيض على المشتري .