قوله: (( ويغرم نقصه ) )أي نقصه من القيمة ، قاله القاضي وأصحابه وهو المذهب ، لزوال الضرر به . وهذا التخيير هو قول أكثر العلماء ، زاد في الإنتصار: أو أقره بأجرة ، فإن أبى فلا شفعة ، ونقل الجماعة: له قيمة البناء ولا يقلعه ، ونقل سندي: أله قيمة البناء أم قيمة النقص ؟ قال: لا ، قيمة البناء ، قال: إنهم يقولون قيمة النقص فأنكره ورده وقال: ليس هذا غصب .
أصل في كيفية التقويم: ذكر في المغني والشرح: أن الظاهر أن الأرض تُقَوَّم مغروسة أو مبنية ، ثم تُقَوَّم خالية منهما ، فما بينهما فهو قيمة الغراس أو البناء ، يدفع إلى المشتري إن أحب الشفيع ، أو ما نقص منه إن اختار القلع لا قيمته مستحقًا للبقاء ، لأنه لا يستحق ذلك ولا قيمته مقلوعًا [1] ويحتمل أن يقوم الغرس والبناء مستحقًا للترك بالأجرة ، أو لأخذه بالقيمة إذا امتنعا من قلعه .
وأما كون المشتري له أخذه بلا ضرر ، فلأن ذلك ملكه ، فإذا قلعه فليس عليه تسوية الحفر ولا نقص الأرض قاله الأكثر ؛ لأن النقص حدث في ملكه ، فلا يقابل بعوض .
فعلى هذا يُخَيَّر الشفيع بين أخذه ناقصًا بكل الثمن ، أو تركه .
وظاهر الخرقي: أن عليه ضمان النقص الحاصل بالقلع ، وأما نقص الأرض الحاصل بالغرس والبناء فلا يضمنه . ذكره في المغني إذا لم يكن فيه ضرر ، وهذا اختيار الخرقي وابن عقيل والآدمي كما جزم به المصنف ؛ لأن الضرر لا يزال بمثله ، واقتصر الأكثر على القلع ، أضر بالأرض أو لم يضر ؛ لأنه عين ماله .
فرع: وإذا حفر فيها بئرًا أخذها ولزمه أجرة مثلها .
قال: ( فإن باع الشفيع ملكه قبل العلم لم تسقط وللمشتري الشفعة فيه ، وإن مات الشفيع قبل الطلب بطلت وبعده لوارثه ) .
ش: أما كون الشفيع لا تسقط شفعته إذا باع ملكه قبل علمه ببيع نصيب شريكه ، فلأنها ثبتت له ، ولم يوجد منه رضى بتركها ، والأصل بقاؤها ، وهذا أحد الوجهين . اختاره أبو الخطاب وابن عبدوس في تذكرته .
(1) ... في الأصل: مقطوعًا . وانظر المبدع 5/221 . والمغني 5/502 .