قال الحارثي: هذا أظهر الوجهين وصححه في التصحيح والنظم ، وقدمه في المستوعب والخلاصة وغيرهما .
والثاني: تسقط ، لأنه زال السبب الذي يستحق به الشفعة وهو الملك الذي يخاف الضرر بسببه ، أشبه ما [1] لو اشترى معيبًا لم [2] يعلم عيبه حتى باعه ، اختاره القاضي في المجرد وأطلقهما في المحرر والفروع وغيرهما .
ومقتضاه: أنه إذا باعه بعد العلم بالحال فإنها تسقط وإن باع بعضه فوجهان:
أحدهما: تسقط ، لكونها لا تتبعض .
والثاني: بقاؤها ، لأنه قد بقي من نصيبه ما يستحق به الشفعة في جميع المبيع لو انفرد .
وأما كون المشتري له الشفعة فيما باعه الشفيع ، فلأن له ملكًا سابقًا على بيع الشفيع فملك الأخذ به . وهذا أحد الوجهين وهو المذهب صححه الموفق والشارح وغيرهما .
والثاني: لا شفعة ؛ لأن ملكه ضعيف لكونه بعرضية الأخذ بالشفعة .
وأما كون الشفعة تبطل بالموت نص عليه ، فلأنه نوع خيار للتملك ، أشبه خيار القبول .
ولأنا لا نعلم بقاءه على الشفعة ، لاحتمال رغبته عنها ولا ينتقل إلى الورثة ما شك في ثبوته ، وخرَّج أبو الخطاب أنها لا تبطل وتورث عنه بناء على رواية إرث الأجل ، وأجيب: بأنه حق فسخ ثبت لا لفوات جزء فلم يورث ، كالرجوع في الهبة إلا أن يموت بعد طلبها فتكون لوارثه نص عليه وهو المذهب ، وحكاه أبو الخطاب قولًا واحدًا ، لأن الحق قد تقرر بالطلب ، ولذلك لا يسقط [3] بتأخير الأخذ بعده .
أما على قول القاضي ؛ فلأن الشقص صار ملكًا له بالطلب ، وفيه نظر ، لأنه لو كان كذلك ، لما صح العفو عنها بعد الأخذ بها .
(1) ... زيادة من المبدع 5/222 .
(2) ... زيادة من المغني 5/484 .
(3) ... في الأصل: تسقط .