وأما على رأي ابن عقيل والموفق ؛ فلأنه قد عُلم بالمطالبة بقاؤه على شفعته وهو ظاهر .
وقال في رواية أبي طالب: الشفعة لا تورث لعلة لم يكن طلبها ، فجعل العلة في إبطالها بالموت ، عدم العلم برغبة الميت .
قال القاضي في التعليق: فعلى هذا لو علم الوارث أنه راغب فيها ، كان له المطالبة وإن لم يطالب الميت . قال الزركشي: وينبغي أن يكون القول قول الوارث مع يمينه . فإذا تقرر ذلك انتقل الحق إلى جميع الورثة على قدر إرثهم مطلقًا ، فإذا ترك بعضهم حقه ، توفر على الباقي ، ولم يكن لهم إلا أخذ الكل أو الترك ، كالشفعاء إذا عفا بعضهم عن حقه ، وقيل: من عفى عن بعض حقه أو لم يطلبه لم تسقط شفعته .
فصل [ فيما يملك به الشقص ]
قال: ( ويأخذه بكل الثمن ، فإن عجز عن بعضه سقطت شفعته ) .
ش: أما كون الشفيع يأخذ المبيع بكل الثمن ، فلأن في حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( هو أحق به بالثمن ) ) [1] رواه أبو إسحاق الجوزجاني في المترجم .
ولأن الشفيع إنما يستحق الشقص بالبيع ، فكان مستحقًا له بالثمن كالمشتري .
فإن قيل: ينبغي أن يأخذه بقيمته كالمضطر إلى طعام غيره ؟
قيل: المضطر استحقه بسبب حاجته ، فكان المرجع في بدله إلى قيمته ، والشفيع استحقه لأجل البيع ، ولهذا لو انتقل بهبة أو ميراث لم يستحق الشفعة ، وإذا استحق ذلك بالبيع وجب أن يكون بالعوض الثابت بالبيع .
فإن وقع حيلة دفع إليه ما أعطاه ، أو قيمة الشقص . وإن كان مجهولًا كصبرة نقد فقد تقدم .
وظاهره أنه يأخذه بغير حكم حاكم ، لأنه حق ثبت بالإجماع ، فلم يفتقر إلى حكم
(1) ... أخرجه أحمد 3/382ح15135 .