فهرس الكتاب
ويعضد هذا: ما روي عن المغيرة بن شعبة قال: (( كنت مع النبي صلي الله عليه وسلم في سفر فقضى حاجته ثم توضأ ومسح على خفيه . فقلت: يا رسول الله أنسيت ؟ قال: بل أنت نسيت ، بهذا أمرني ربي ) ) [1] رواه الإمام أحمد وأبو داود .
وقال ابن عبدالبر: عمل بالمسح على الخفين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، وسائر أهل بدر ، وأهل الحديبية ، وغيرهم من المهاجرين والأنصار رضوان الله عليهم أجمعين .
فعلى هذا فهل رخصة المسح أفضل من الغسل ؟ فيه روايات:
إحداهن: أن المسح أفضل . وبها قال الشعبي والحكم والثوري وسليمان التميمي وإسحاق ؛ لأن فيه إظهارًا للسنة .
الرواية الثانية: الغسل أفضل . وبها قال أبو حنيفة والشافعي ، وروي ذلك عن أبي أيوب الأنصاري وبعض المالكية ؛ لأنه لم يذهب ذاهب إلى أنه لا يجزئ ، والمسح منعت منه طائفة وإن كانت شاذة .
ولأنه المأمور به في القرآن . وقد صح في غير حديث ذكر الثواب والأجر على غسل الرجلين ، ولم ينقل شيء منه في المسح .
ولنا على الرواية الأولى: عموم ما روى ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يكره أن تؤتى معصيته ) ) [2] رواه الإمام أحمد .
و (( ما خيّر صلي الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ) ) [3] .
وحديث صفوان بن عسال: (( أمرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ؛ ثلاثًا إذا سافرنا ، ويومًا وليلة إذا أقمنا ، ولا نخلعهما من غائط ولا بول ولا نوم ) ) [4] . فأمر بالمسح وترك الخلع مدة التوقيت ، وأقل أحوال الأمر الاستحباب .
ولأن الثابت عنه صلي الله عليه وسلم أنه كان إذا لبس خفيه مسح مدة الرخصة ، ولم يثبت عنه أنه قطعها للغسل .
ولأن في ذلك ردًا للرخصة ،وتشبهًا بشعارأهل البدع ،وتضييقًا وتكديرًا لمصلحة اللبس
(1) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب المسح على الخفين 1/40ح156 . وأحمد 4/253ح18245.
(2) ... أخرجه أحمد 2/108ح5866.
(3) ... أخرجه البخاري في الحدود ، باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله 6/2491ح6404 . ومسلم في الفضائل ، باب 4/1813ح2327 . كلاهما عن عائشة رضي الله عنها .
(4) ... أخرجه أحمد 4/239 /18116 .