فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 3562

فكان تركه أولى .

وروى ابن عبدالبر بإسناده عن معتمر بن سليمان التميمي قال: كان أبي لا يختلف عليه شيء من أمر الدين إلا أخذ بأشده ، إلا المسح على الخفين فإنه كان يقول: هو السنة واتباعها أفضل .

وقد روي عن سفيان الثوري أنه قال لشعيب بن حزن: لا ينفعك ما كتبت حتى ترى المسح على الخفين أفضل من الغسل .

وروى ابن المنذر عن عمر رضي الله عنه: (( أنه أمرهم أن يمسحوا على خفافهم ، وخلع خفيه وتوضأ وقال: حُبِّبَ إليَّ الوضوء ) ) [1] .

وروي أيضًا عن ابن عمر أنه قال: (( إني لمولع بغسل قدمي فلا تقتدوا بي ) ) [2] .

والرواية الثالثة: هما سواء . وبها قال ابن المنذر ؛ لأن الشرع ورد بهما ، وفعل الرسول الله صلي الله عليه وسلم وأصحابه كلًا منهما ، ولم يثبت أنه داوم على أحدهما أكثر من الآخر فتساويا .

والرواية الرابعة: عزيمة ، والظاهر أن من فوائدها المسح في سفر المعصية ، وتعيين المسح على لابسه .

قال صاحب المحرر في شرح الهداية: فأما من لا خف عليه وأراد اللبس لغرض المسح ، ولا غرض له فيه سواه ، فلا يستحب له المسح على كلتا الروايتين ، كما لا يستحب إنشاء السفر لغرض الترخص .

قال: وعلى مثل هذا نحمل الحال التي كان النبي صلي الله عليه وسلم يغسل فيها .

قال: ( يجوز على ما يستر محل الفرض ، ويثبت بنفسه ) .

ش: يعني: يشترط على الممسوح عليه شروط:

أحدها: أن يكون يستر محل الفرض . وذلك بأن يكون ضيقًا أو مشدودًا لا يرى منه محل الفرض ، وذلك لأنه لو ظهر شيء من محل الفرض لم يستره الحائل ؛ لكان حكم ما ظهر الغسل بحكم الأصل ، وحكم ما استتر المسح بحكم الرخصة ، فيجتمع البدل والمبدل في عضو واحد وهو غير جائز .

(1) ... أخرجه أحمد 5/421ح23621. عن أبي أيوب ، وذكره القرطبي في جامعه 6/94 سورة المائدة . عن ابن عمر .

(2) ... ذكره ابن المنذر في الأوسط 1/440.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت