وكذا الوديعة والمضاربة والدين ونحوها: إذا [1] مات المؤتمن وانتقلت إلى وارثه .
وكذا لو أطارت الريح ثوبًا إلى داره لغيره . ثم إن كثيرًا من الأصحاب قالوا هنا: الواجب الرد ، وصرح كثير منهم أن الواجب أحد شيئين: إما الرد أو الإعلام ، كما في المستوعب والمغني والمحرر والشرح . وذكر نحوه ابن عقيل وهو مراد غيرهم .
ثم إن الثوب هل حصل في يده بسقوطه في داره من غير إمساك أم لا ؟
قال القاضي: لا يحصل في يده بذلك ، وخالف ابن عقيل .
والخلاف هنا مُنزَّل على الخلاف فيما إذا حصل في أرضه من المباحات هل يملكها بذلك أم لا ؟ على ما تقدم في كتاب البيع .
وكذا حكم الأمانات إذا فسخها المالك كالوديعة والوكالة والشركة والمضاربة يجب الرد على الفور ، لزوال الائتمان ، صرح به القاضي في خلافه ، وسواء كان الفسخ في حضرة الأمين ، أو غيبته ، وظاهر كلامه: أنه يجب فعل الرد .
وعلى قياس ذلك: الرهن بعد استيفاء الدين والعين المؤجرة بعد انقضاء المدة .
وذكر طائفة من الأصحاب في العين المؤجرة: لا يجب على المستأجر فعل الرد ، ومنهم من ذكر في الرهن كذلك . ذكر معنى ذلك في القاعدة الثانية والأربعين .
وأما إذا مات المودع ولم يُبين الوديعة ، ولم تُعلم: فهي دين في تركته . تقدم ذلك في كلام المصنف في أواخر المضاربة .
قال: ( وإن ادعاها اثنان فأقر بها لأحدهما فهي له مع يمينه ، ويحلف المودع أيضًا ، وإن أقر لهما حلف لهما واقتسماها ، ويحلف مع الإنكار ثم من قرع حلف وأخذها ) .
ش: أما كون الوديعة للمقر له وحده ، فلأن إقراره له بَيّنَ أن يده ثابتة عن يد المدعي ، واليد دليل الملك ، ومن كانت اليد له قُبل قوله مع يمينه ، ويحلف المودع أيضًا ، لأنه منكر حقه ، وتكون على نفي العلم ، فإن حلف برئ وإن نكل لزمه أن يغرم له قيمتها ، لأنه فوَّتها عليه .
وكذا لو أقر له بها بعد أن أقر بها للأول فإنها تُسَّلم للأول ويغرم [2] قيمتها للثاني
(1) ... في الأصل: فإذا . وانظر الإنصاف 6/344 .
(2) ... في الأصل: يغرم .