وذلك منه ، وهذا أحد الوجهين . قدمه في الفروع وعبَّر فيه بأنه يلزمه .
والثاني: لا ؛ لأنه لم يؤمر به ، لكونه ليس وكيلًا للمالك . ومثله مضارب ومرتهن ومستأجر كما جزم به المصنف وقاله أكثر علمائنا . وقدم في الخلاصة أنه ليس له المطالبة في الوديعة ، وجزم بالجواز في المرتهن والمستأجر ومال إليه الحارثي .
وقال الموفق في المضارب: لا يلزمه الطالبة مع حضور رب المال .
وعلى الثاني: لا ضمان عليه ، سواء أُخذت منه قهرًا أو أُكره على تسليمها ؛ لأن الإكراه عذر يُبيح دفعها ، فلم يضمنها ، كما لو أخذت منه قهرًا . وإن صادره سلطان لم يضمن ، قاله أبو الخطاب . وضمنه أبو الوفاء إن فرط . وإن أخذها منه قهرًا لم يضمن عند أبي الخطاب ، وقال أبو الوفاء: إن ظن أخذها منه بإقراره كان دالًا ويضمن .
أحكام:
إذا استُودع فضة وأُمر بصرفها بذهب ففعل ، وتلف الذهب ، لم يضمنه ، وإن قال: اصرف ما لي عليك من قرض ففعل وتلف ، ضمنه ، ولم يبرأ من القرض .
وإن استُودع جارية فولدت عنده أمسك ولدها . وقيل: بإذن ربها وهو أمانة .
فلو سأله عن الوديعة ظالم ورّى عنها . فإن ضاق النطق عنها جحدها وتأول ، فكذا إن أحلف عليها ، وإن نوى جحدها أو إمساكها لنفسه أو التعدي فيها لم يضمن . قاله في الترغيب وتقدم ذلك .
باب إحياء الموات
الموات والميتة والمَوتان بفتح الميم . والمراد: الأرض الداثرة الخراب . قاله في المغني والشرح .
وعرفها الأزهري: بأنها الأرض التي ليس لها مالك ولا بها ماء ولا عمارة ولا ينتفع بها . والموات مشتق من الموت وهو عدم الحياة . والمُوْتان بضم الميم وسكون الواو: الموت الذريع . ورجل مَوْتان القلب بفتح الميم وسكون الواو بمعنى عَمِيُ القلب لا يفهم . وكل ما لا روح فيه فهو موات ، يقال: أرض ميّتة ومَيتة وموتان . واستعمال