الحياة والموت وما تصرف منهما في الأرض مجاز وحقيقته في الحيوان ، غير أن أنس الأبدان لما كان بالحياة ، ووحشتها بالموت ، وكانت الأرض آنسة مع العمارة موحشة قبيحة مع عدمها ، أطلق عليها لفظ الحياة والموت بجامع هذا المعنى وقد كثر هذا الاستعمال في القرآن نحو: {اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها} [ الحديد: 17 ] ، {وأحيينا به بلدة ميتًا} [ ق: 11 ] ونحو ذلك .
وحدها المصنف فقال: ( وهي الأرض الداثرة التي لا يعلم أنها ملكت أو فيها أثر ملك وجهل ربه ، أو كان مالكها غير معصوم ) .
ش: الداثرة هي الخراب التي ليس بها آثار الملك .
وقوله: (( لا يعلم أنها ملكت ) )احتراز مما ملك ، فإنه لا يملك بالإحياء ، وقد خص منه ملك غير المعصوم بقوله: (( أو كان مالكها غير معصوم ) )فيملك بالإحياء ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( عادي الأرض لله ولرسوله ثم هو بعد لكم ) ) [1] . رواه سعيد في سننه وأبو عبيد في الأموال من رواية طاووس عن النبي صلى الله عليه وسلم .
فإن لم يعرف للأرض عند إرادة إحيائها مالك ، وقد كان ملكها قديمًا مسلم أو ذمي أو مشكوك في عصمته ، كخراب باد أهله ولم يعقبوا ليستدل بعقبهم على عصمتهم ، أو عدمها ففيه روايات:
إحداهن: لا يملك بالإحياء ، لسبق الملك ، والأصل عدم جواز الإحياء .
والثانية: يملك نظرًا إلى عدم معرفة المالك في الحال ، والأصل عدم العصمة في صورة الشك فيها .
والثالثة: يملك بالاحياء ما شك في عصمة مالكه ، لأن الأصل عدمها ، ولا يملك ما علمت عصمة مالكه ، كالمسلم والذمي كما لو عرف في الحال .
وأما مستنده فالكتاب والسنة وقول أهل العلم والنظر .
أما الكتاب ؛ فقوله عز وجل: {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده} [ الأعراف: 128 ] ومن أحيا أرضًا بشروطه فقد أورثه الله عز وجل إياها ، ومن أورثه الله شيئًا ملكه
(1) ... أخرجه أبو عبيد في الأموال ، في أحكام الأرضين في إقطاعها ، باب الإقطاع ( 676 ) ص: 253 .