كسائر الأموال .
وأما السنة: فما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أحيا أرضًا ميتة فهي له ) ) [1] رواه أحمد والترمذي وصححه .
وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من عَمَرَ أرضًا ليست لأحد فهو أحقُّ بها ) ) [2] رواه أحمد والبخاري .
وإحياء الموات هو قول عامة فقهاء الأمصار في الجملة .
وأما النظر ؛ فلأن الموات الذي يجوز إحياؤه هو من الأشياء المباحة الأصل التي يجوز لكل أحد حيازتها والاختصاص بها كالماء والنار والكلأ .
قال: ( فمن أحياها ملكها من مسلم وكافر بإذن الإمام وعدمه في دار الإسلام وغيرها إلا ما أحياه مسلم من موات بلدة كفار صولحوا على أنها لهم وموات العنوة كغيره ) .
ش: أما كون من أحيا أرضًا ميتة غير ما استثنى ملكها المحيي ، فلما تقدم من الأحاديث .
(( من مسلم ) )اتفاقًا ، سواء كان مكلفًا أو لا ، لكن شرطه أن يكون ممن يملك المال ؛ لأنه يملكه بفعله كالاصطياد .
(( وكافر ) ): أي ذميًا في المنصوص ، وعليه الجمهور للعموم ، وبه قال أبو حنيفة .
وقال ابن حامد: لا يملك الذمي بالإحياء ، وحمل أبو الخطاب قوله على دار الإسلام .
قال القاضي: هو مذهب جماعة من أصحابنا ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( موتان الأرض لله ورسوله ثم هي لكم ) ) [3] وبه قال مالك .
وجوابه بعد تسليم صحته: أنها لكم ، أي: لأهل داركم والذمي من أهل دارنا .
فعلى المنصوص: إذا أحيا موات عنوة لزمه عنه الخراج . وإن أحياه غيره فلا شيء
(1) ... أخرجه الترمذي في الأحكام ، باب ما ذكر في إحياء أرض الموات 3/662ح1378 . وأحمد 3/338ح14677 .
(2) ... أخرجه البخاري في المزارعة ، باب من أحيا أرضًا مواتًا 2/823ح2210 . وأحمد 6/120ح24927 .
(3) ... أخرجه البيهقي في إحياء الموات ، باب لا يترك ذمي يحيي ... 6/143 من حديث ابن عباس رضي الله عنه .