عليه ، فليس لواحد منهم أن يختص به لكن يُقر في يد من أحياه ؛ لما روى أسمر بن مضرس قال: (( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته فقال: من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له قال: فخرج الناس يَتَعَادَوْنَ يَتَخَاطُّون ) ) [1] رواه أبو داود .
ولأنه سبق إلى مباح ، فكان أولى له ، كالحشيش والكلأ ، يقر في يده بالخراج ؛ لأنه جمع بين حقه بإقراره في يده ، وبين حق المسلمين بالخراج يؤخذ منه .
قال: ( ويُملك بالإحياء ما قرب من عامر إن لم يتعلق بمصلحته ) .
ش: أما كونه يُملك بالإحياء ما ذكر بشرطه ، فلعموم الأدلة المقتضية لذلك ، وهذا إحدى الروايتين وهي أنصهما وأشهرهما عند علمائنا .
والثانية: لا يملك به ، تنزيلًا للضرر في المآل منزلة الضرر في الحال ، إذ هو بصدد أن يحتاج إليه في المآل .
والأولى أولى ؛ (( لأنه عليه الصلاة والسلام أقطع بلال بن الحارث العقيق ) ) [2] وهو يعلم أنه من عمارة المدينة .
ولأنه موات لم يتعلق به مصلحة فجاز إحياؤه كالبعيد ، والمرجع في القرب والبعد إلى العرف وعليها للإمام إقطاعه .
وأما ما تعلق بمصالح العامر من طرقه ومسيل مائه ، ومطرح قمامته ، وملقى ترابه وآلته ، لا يجوز إحياؤه ، قال في الشرح: بغير خلاف في المذهب . وكذلك ما تعلق بمصالح القرية كفنائها ، ومرعى ماشيتها ، ومحتطبها ، وطرقها ، ومسيل مياهها ، لا يملك بالإحياء .
قال في الشرح: ولا نعلم فيه خلافًا بين أهل العلم ، وكذلك حريم البئر والنهر والعين ، وكل مملوك لا يجوز إحياء ما تعلق بمصالحه ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( من أحيا أرضًا ميتة في غير حق مسلم فهي له ) ) [3] . مفهومه: أن ما تعلق به حق مسلم لا
(1) ... أخرجه أبو داود في الخراج والإمارة والفيء ، باب في إقطاع الأرضين 3/177ح3071 .
(2) ... أخرجه أبو عبيد في الأموال ، في أحكام الأرضين ، باب الإقطاع ( 679 ) ص: 253 .
(3) ... ذكره البخاري في المزارعة تعليقًا ، باب من أحيا أرضًا مواتًا 2/823 . وأخرجه البيهقي في إحياء الموات ، باب ما يكون إحياء وما يرجى فيه من الأجر 6/147 .