فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 3562

والنعلين )) [1] رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وصححه .

قال علماؤنا: هذا يدل على أن الجوربين لم يكن عليهما نعل ؛ لأنه لو كان كذلك لم يذكر النعلين ، كما لا يقال: مسحت على الخف ونعله .

قال الطوفي في شرح الخرقي: قلت: هذا كلام لا يتحقق ؛ لأن النعل وحده لا يجوز المسح عليه ، وقد أخبر بأنه مسح عليه ، فدل على أنه كان على الجوربين ، فلا حجة فيه لأصحابنا . وإنما نشأ الوهم في الاستدلال بالحديث من جهة أن الواو في قوله: (( والنعلين ) )يتوهم أنها تحتمل المقارنة والمعية ، وتحتمل الجمعية المطلقة وإن تعدد الزمان ، وليس كذلك ؛ لأن احتمال الجمعية مع تعدد الزمان ينفيه ما ذكرناه من أن النعل مفردًا لا يمسح عليه ، فتعين أنه مسح على جوربين منعلين ، ولا يلزم منه جوازه على غير منعلين ، وإنما الحجة في ذلك أن الغرض: أن الجورب ضيق ، ساتر لمحل الفرض ، يمكن متابعة المشي فيه ؛ فجاز المسح عليه كالخف والجورب المنعل .

نعم كره الإمام أحمد المسح على جورب الخرق ، وهو محمول على الخفيف غير الساتر ؛ إذ الغالب على جوارب الخرق ذلك .

أما إن كان كجورب الصوف في الصفاقة والثبوت ؛ فلا كراهة ولا فرق . فإن كان لا يثبت إلا بالنعل: أبيح المسح عليه ما دام النعل عليه ؛ لحديث المغيرة . فإن خلع النعل انتقضت الطهارة ؛ لأن ثبوت الجورب أحد شرطي جواز المسح ، وإنما حصل بالنعل ، فإذا خلعها زال الشرط المبيح للمسح فبطلت الطهارة ؛ كما لو ظهر القدم .

قال القاضي: يمسح على الجورب والنعل كما جاء الحديث .

والظاهر أن النبي صلي الله عليه وسلم إنما مسح على سيور النعل التي على ظاهر القدم ، فأما أسفله وعقبه فلا يسن مسحه من الخف ، كذلك من النعل .

قوله: (( وعمامة وخمار محنكين ) )يعني: يشترط لجواز المسح عليهما أن يكونا محنكين .

أما العمامة ممن قال بجواز المسح على العمامة أبو بكر الصديق وعمر وأنس وأبو أمامة .

وروي عن سعد بن مالك وأبي الدرداء وغيرهم رضي الله عنهم ، وهي من مفردات

(1) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب المسح على الجوربين 1/1ح159 . والترمذي في الطهارة ، باب ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين 1/67ح99 . وأحمد 4/52ح18231 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت