فهرس الكتاب
المذهب ؛ لما روى المغيرة بن شعبة قال: (( توضأ رسول الله صلي الله عليه وسلم ومسح على الخفين والعمامة ) ) [1] قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح .
وروى مسلم: (( أن النبي صلي الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار ) ) [2] .
وعن عمرو بن أمية قال: (( رأيت النبي صلي الله عليه وسلم مسح على عمامته وخفيه ) ) [3] رواه البخاري .
ولأنه قول من سمّينا من الصحابة ، ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم .
ولأنه عضو يسقط فرضه في التيمم ، فجاز المسح على حائله كالقدمين . والآية: { وامسحوا برؤوسكم } [ المائدة:6 ] لا تنفي ما ذكرناه ؛ فإن النبي صلي الله عليه وسلم مبين لكلام الله ، وقد مسح على العمامة وأمر بالمسح عليها . وهذا يدل على أن المراد بالآية المسح على الرأس أو حائله .
ومما يبين ذلك: أن المسح في الغالب إنما يكون على الشعر لا يصيب الرأس وهو حائل ، كذلك العمامة ؛ فإنه يقال لمن لمس عمامة إنسان أو قبلها: قبل رأسه . والله أعلم .
فظاهر كلام المصنف: لا يجوز المسح على غير العمامة المحنكة وجزم به في الإيضاح ، وهو ظاهر كلامه في مسبوك الذهب والمبهج وابن عبدوس في تذكرته ، وتجريد العناية قالوا: (( محنكة ) )وصححه في تصحيح المحرر .
قال في الشرح: وهو أظهر ، وقدمه في إدراك الغاية .
فرع: تقسيم العمامة إما مذوبة محنكة أي: ذات ذؤابة وحنك ؛ فيجوز المسح عليها لإصابة السنة في هيئتها ، وحصول المشقة في نزعها . أو لا مذوبة ولا محنكة ؛ فلا يجوز لانتفاء المعنيين . أو مذوبة غير محنكة ؛ فقولان لترددها بين القسمين قبلها ؛ إذ هي بالذؤابة تشبه الأول ، وبانتفاء الحنك تشبه الثاني . أو محنكة غير مذوبة ؛ فالخلاف متجه لترددها بين القسمين الأولين ، والجواز راجح ؛ لأن الحنك أخص بعمائم العرب من الذؤابة ، وهو محقق لسبب الترخص وهو مشقة النزع .
قوله: (( وخمار محنكين ) )يعني: يجوز المسح على الخمار المحنك وهو القناع . وهذا إحدى الروايتين عن إمامنا .
(1) ... أخرجه الترمذي في الطهارة ، باب المسح على العمامة 1/170ح100 .
(2) ... أخرجه مسلم في الطهارة ، باب المسح على الناصية والعمامة 1/231ح275 .
(3) ... أخرجه البخاري في الوضوء ، باب المسح على الخفين 1/85ح202 .