فهرس الكتاب
قال في شرح الهداية: وهو الصحيح ، وبه قال الحسن ؛ فلقوله عليه الصلاة والسلام: (( امسحوا على الخفين والخمار ) ) [1] . والنساء يدخلن في عموم الخطاب كما دخلن في حكم الخفين .
وروى الحسن البصري عن أبيه عن أم سلمة أم المؤمنين: (( أنها كانت تمسح على خمارها ) ) [2] ، ورواه ابن المنذر عنها أيضًا .
ولأنه عضو يجوز للرجل أن يمسح على حائله ، فكذلك للمرأة كالقدم بل أولى ؛ لأنها إلى لبس الخمار أحوج ، فقلّت مشقة خلعها ولبسها له .
قوله: (( وقلنسوة ودنية وشبهها ، لا طاقية ) )يعني: يجوز المسح على القلنسوة ، القلانس المبطنات كدنيات القضاة والنوميات ، وهي قلانس كبار كانت القضاة تلبسها متقدمًا ، وكذا النوميات قلانس كبار تتخذ للنوم .
قال صاحب التبصرة: ويشترط أن تكون القلنسوة محبوسة تحت حلقه بشيء . وهذا اختيار الخلال ، قال: لأنه قد روي عن رجلين من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم بأسانيد صحاح ؛ فروى بإسناده عن عمر أنه قال: (( إن شاء حسر عن رأسه ، وإن شاء مسح على قلنسيته وعمامته ) ) [3] .
وروى بإسناده عن أبي موسى: (( أنه خرج من الخلاء فمسح على القلنسوة ) ) [4] .
ولأنه ملبوس معتاد يستر الرأس ، أشبه العمامة المحنكة .
قوله: (( لا طاقية ) )يعني: لا يجوز المسح عليها ؛ لعدم المشقة في نزعها . وكذا الكلوتة ؛ لأنها لا تستر جميع الرأس ، وليست بلبس معتاد .
فرع: إن لبست المرأة عمامة أو الرجل خمارًا لم يجز لهما المسح ؛ لأن تشبه كل واحد من الصنفين بالآخر معصية منهي عنه ، فلا تناط به الرخصة . فإن اتفق لهما عذر فهو نادر لا يناط به حكم .
(1) ... أخرجه أحمد 6/14ح23954 .
(2) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الطهارات ، من كان يرى المسح على العمامة 1/29ح223 . وابن المنذر في الأوسط ، ذكر اختلاف أهل العلم في المسح على العمامة 1/468 .
(3) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الموضع السابق 1/29ح225 . وابن المنذر في الموضع السابق 1/467 .
(4) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الموضع السابق 1/29ح221 . وابن المنذر في الموضع السابق .