فهرس الكتاب
قال الطوفي في شرح الخرقي: قلت: أهل الريف والسواد كثيرًا ما يستعمل رجالهم القناع في الأوجاع ، فينبغي أن يرخص لهم في المسح عليه ؛ كالجبيرة ، والعمامة ، وليس ذلك نادرًا فيهم . وإن سلم ندوره ؛ فبالنسبة إلى كل فرد فرد منهم . أما بالنسبة إلى صنف الرجال فليس بنادر .
قال: ( وكمال الطهارة قبل لبس الكل شرط ) .
ش: يعني: يشترط لجميع الصور التي ذكرها يجوز المسح عليها: تقدم الطهارة وكمالها .
قال الموفق: لا نعلم في اشتراط تقدم الطهارة لكل ما يجوز المسح عليه خلافًا إلا الجبيرة . واختلفوا في الطهارة لابتداء اللبس ، فعندنا تعتبر .
ووجه ما روى المغيرة بن شعبة قال: (( كنت مع النبي صلي الله عليه وسلم في سفر ، فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ، فمسح عليهما ) ) [1] متفق عليه .
وعنه قال: (( قلت: يا رسول الله أيمسح أحدنا على خفيه ؟ قال: نعم إذا أدخلهما وهما طاهرتان ) ) [2] رواه الدارقطني .
فأما إذا غسل إحدى رجليه ، ثم لبس الخف ، ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف: لم يجز المسح أيضًا . وهو قول الشافعي وإسحاق ، ونحوه عن مالك .
وكذلك الحكم فيمن مسح رأسه ولبس العمامة ، ثم غسل رجليه ؛ قياسًا على الخف .
وقد قيل فيمن غسل رجليه ولبس خفيه ، ثم بقية أعضائه -إذا قلنا إن الترتيب ليس بشرط- جاز له المسح .
ووجه الأول: ما ذكرنا من الحديثين ، وهو يدل على وجود الطهارة فيها جميعًا وقت إدخالهما ، ولم يوجد ذلك وقت لبس الأول .
ولأن ما اعتبر له الطهارة اعتبر له جميعها كالصلاة . وفارق ما إذا نزع الخف الأول
(1) ... أخرجه البخاري في اللباس ، باب لبس جبة الصوف في الغزو 5/2185ح5463 . ومسلم في الطهارة ، باب المسح على الخفين 1/230ح274 .
(2) ... أخرجه الدارقطني في الطهارة ، باب الرخصة في المسح على الخفين 1/197ح17 .