أخذ الضالة فهو ضال )) [1] أي: مخطئ .
وجملته: أن كل حيوان يقوى على الامتناع من صغار السباع وورود الماء ، سواء كان الكبر جنسه كالإبل ، أو لطيرانه كالطيور كلها ، أو لعدوه كالظباء ، أو بنابه كالفهدة والكلب ، وهي [2] تفارق الغنم لضعفها ولقلة صبرها عن الماء ، والخوف عليها من الذئب ونحوه ، والحمر الأهلية كذلك . قاله علماؤنا .
وفي المغني: الأولى إلحاقها بالشاة لمساواتها لها في العلة . لكن إن كانت الصيود مستوحشة بحيث إذا تركت رجعت إلى الصحراء ، وعجز عنها مالكها جاز التقاطها لأجل حفظها لصاحبها . ويستثنى من كلامه: ما إذا وجدها في موضع يخاف عليها به كأرض مَسْبَعة ، أو قريبًا من دار الحرب ، أو بموضع يستحل أهله أموال المسلمين ، أو في برية لا ماء بها ولا مرعى فالأولى أخذها للحفظ ولا ضمان عليه ، لأن فيه إنقاذها من الهلاك أشبه تخليصها من حريق . ومن أخذه ضمنه ، لأنه أخذ ملك غيره بغير إذنه ، ولا إذن الشارع ، فهو كالغاصب ، ولا فرق بين زمن الأمن والفساد أو غيره ، وسواء كان إمامًا أو لا ، وإن ردها إلى موضعها لم يبرأ منه ، لكن إذا التقط غير الإمام وكتمه ضمنه بقيمته مرتين نص عليه للخبر ، وإن رده إلى نائب إِلإمام زال عنه الضمان ، لأن الإمام له نظر في ضوالي الناس ، فكان نائبًا عن أصحابها ، وعُلِم منه أن للإمام ونائبه أخذها للحفظ لقول عمر ، ولا يلزمه تعريفها فلا تؤخذ منه بوصفها . فإن أخذها غيرهما ليحفظها على أصحابها لم يجز ، ولزمه ضمانها ، لأنه لا ولاية له على صاحبها .
فائدة: يسم الإمام ما يحصل عنده من الضوال بأنها ضالة ويشهد عليها .
قال في الرعاية: سمة [3] الصدقة .
فرع: ما يتحفظ بنفسه من الأحجار الكبار ؛ كحجر الطاحون والخشب الكبير وقدور النحاس [4] فهو كالإبل بل أولى . قاله في المغني والشرح . وقدم في الفروع
(1) ... أخرجه مالك في الأقضية ، باب القضاء في الضوال 2/581ح50 . والبيهقي في اللقطة ، باب ما يجوز له أخذه وما لا يجوز مما يجده 6/191 .
(2) ... في الأصل زيادة: من ، وهي زيادة غير مناسبة . انظر المبدع 5/274 .
(3) ... في الأصل: من . انظر المبدع 5/275 ، والرعاية الكبرى 2/177 .
(4) ... في الأصل: القماش . وانظر المغني 6/368 .