والجارية لا تملك بالقرض .
قال شيخنا: وهذه المسألة فيها نظر ، فإن اللقيط محكوم بحريته ، وإن كان مما لا يعبر عن نفسه ، فأقر أنه مملوك ، لم يقبل إقراره ، لأن الطفل لا قول له ، ولو اعتبر قوله في ذلك ، لاعتبر في تعريفه سيده . قاله في الشرح .
وعن إمامنا: ليس لغير الإمام التقاط الشياه ونحوه .
وعنه: وعرض . ذكرها أبو الفرج . والأول أولى ، لأن الشارع علل في عدم التقاط الإبل ما هو معدوم في الغنم ، وفرَّق بينهما في خبر واحد ، فلا يجوز الجمع بين ما فرق الشارع بينهما ، ولا قياس ما أمرنا بالتقاطه على ما منع منه ، وحينئذ لا فرق بين أن يجدها في مصر أو مهلكة ، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يستفصل ، ولو افترق الحال لاستفصل .
وذكر القاضي وأبو الخطاب عن الإمام أحمد: أنه لا يملكها .
قال في المغني والشرح: ولعلها الرواية التي منع من التقاطها فيها . والأفضل تركها قاله الإمام أحمد . وروي عن ابن عباس وابن عمر ولم يعرف لهما مخالف فكان كالإجماع .
ولأنه يعرض نفسه لأكل الحرام ، وتضييع الواجب في التعريف وأدائه الأمانة فيها ، فكان تركها أولى كولاية مال اليتيم .
وعند أبي الخطاب: إن وجدها بمضيعة وأمن نفسه عليها فالأفضل أخذها ، لما فيه من الحفظ المطلوب شرعًا ، كتخليصه [1] من الغرق ، ولا يجب أخذه ؛ لأنه أمانة كالوديعة .
وخرج وجوبه إذًا ، لأن حرمة مال المسلم كحرمة دمه . ومتى أخذها ثم تركها أو فرط ضمنها ، لأنها جعلت في يده ، فلزمه حفظها كالوديعة ، إلا أن يأمره إمام أو نائبه بردها ، كممتنع ، ودل على أنها إذا ضاعت عنده في حول التعريف بلا تفريط لا ضمان عليه ، وإن التقطها آخر لزمه ردها إلى الأول مع علمه ، فإن لم يعلم حتى عرَّفها حولًا ملكها ، لأن سبب الملك وجد منه من غير عدوان ، فثبت الملك له كالأول ، ولا يملك الأول انتزاعها منه ، فإن جاء صاحبها أخذها من الثاني ، وليس له مطالبة الأول ، فإن
(1) ... في الأصل: كتخلصه . وانظر المبدع 5/277 .