علم الثاني بالأول فردها وأبى أخذها وقال: عرفها أنت فعرَّفها ملكها ، وإن قال: عرفها ويكون ملكًا لي ، أو بيننا صح ، وإن قصد الثاني بالتعريف تملكها لنفسه دون الأول وجهان ، وكذا الحكم إذا علم الثاني بالأول فعرفها ولم يعلمه بها .
فرع: إذا غصبها غاصب من الملتقط فعرَّفها ، لم يملكها وجهًا واحدًا ، لأنه تعدى بأخذها ولم يوجد منه سبب تملكها .
فصل [ فيما يفعله الملتقط ]
قال: ( ويتخير في الحيوان وفيما يخشى فساده بتركه ، بين أكله بقيمته وبيعه وحفظ ثمنه ، وما أمكن تجفيفه فَعَل الأحظ لمالكه ، وله أن يحفظ الحيوان ويرجع بما أنفق عليه كغرامة التجفيف ، ويحفظ باقي المال ) .
ش: أما كون الملتقط يُخَير في الحيوان بين أكله في الحال وعليه قيمته ، وبين بيعه وحفظ ثمنه وفاقًا ؛ فلقوله عليه الصلاة والسلام: (( هي لك أو لأخيك أو للذئب ) ) [1] جعلها له في الحال ، وسوَّى بينه وبين الذئب ، والذئب لا يدخر أكلها .
ولأن أكلها في الحال اغتناء عن الإنفاق عليها ، وحفظًا لماليتها على صاحبها ، ولا فرق بين أن يجدها في المصر أو الصحراء ، وعليه قيمته ، قاله علماؤنا وعليه أكثر العلماء ، لأنه إذا كان عليه قيمة ما يضطر إليه إذا أكله ، فلأن يكون [2] عليه قيمة ما ذكر بطريق الأولى ، ويصير في ذمته ولم يلزمه عزلها .
وقال مالك: له أكل ضالة الغنم ، ولا غرامة عليه لصاحبه ، ولا تعريف لها .
قال ابن عبدالبر: لم يوافق مالكًا أحد من العلماء . وأفتى أبو الخطاب وابن الزاغوني بأكله بمضيعة بشرط ضمانه ، وإلا لم يجز تعجيل ذبحه ؛ لأنه يُطلب .
وقال ابن عقيل وأبو الحسين: لا يتصرف قبل الحول في شاة ونحوها بأكل ونحوه رواية واحدة . وبين بيعه وحفظ ثمنه ؛ لأنه إذا جاز أكلها بغير إذن فبيعها أولى ، فظاهره أنه
(1) ... سبق تخريجه ص: 314 .
(2) ... في الأصل: يكن .