فهرس الكتاب

الصفحة 2402 من 3562

يتولى ذلك بنفسه ، ويلزمه حفظ صفتها ، ولم يذكر علماؤنا هنا تعريفًا ، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يأمر بتعريفها .

ونصر في الشرح لزوم ذلك ؛ لأنها لقطة لها خطر ، فوجب تعريفها كالمطعوم الكثير . وإنما لم يذكره المصنف هنا ؛ لأنه ذكره بعده .

وأما ما يُخشى فساده مما لا يمكن تجفيفه ؛ كالطبيخ والبطيخ والخضروات ، فيُخيَّر بين بيعه وحفظ ثمنه ؛ لأنه فيه إبقاء لماليته ، ويتولى ذلك بنفسه ، وبين أكله وتثبت القيمة في ذمته ، فإن تركه حتى تلف ، ضمنه ، لأنه فرط في حفظه كالوديعة ، ويحفظ صفاته ثم يُعرفه عامًا ، ولم يذكره الأكثر ، فإن تلف الثمن قبل تملكه من غير تفريط أو نقص ، أو تلفت العين ، أو نقصت من غير تفريط فلا ضمان عليه ، إلا أن يمكن تجفيفه كالعنب والرطب ، فيفعل ما يرى الحظ فيه لمالكه ، لأن ذلك أمانة في يده ، وفعل الأحظ في الأمانة يتعين ، وكولي اليتيم ، وهذا بخلاف الحيوان ، لأن في تركه ضررًا وهو النفقة عليه وخوف موته .

قال في المغني: ويقتضي قول أصحابنا أن العروض لا تملك بالتعريف ، وأنه لا يجوز له أكله ، لكن يخير بين الصدقة به وبين بيعه . وغرامة التجفيف على ربه ، لأنه من مصلحته ، فكان منه ، كما لو كان ليتيم ، وله بيع بعضه . فإن أنفق من ماله رجع به في الأصح . فإن تعذر بيعه ، ولم يمكن تجفيفه تعيّن أكله .

وعنه: يبيع اليسير ويرفع الكثير إلى الحاكم ، لأن اليسير يتسامح به ، بخلاف الكثير ، لأنه مال لغيره ولم يأذن فيه ، فكان أمره إلى الحاكم ، وعنه: مع وجوده .

وأما كونه له أن يحفظ الحيوان ، ويرجع بما أنفق عليه كغرامة التجفيف ، فلأن في ذلك حفظها على صاحبها عينًا ومالًا .

ولأنه أنفق على اللقطة ناويًا للرجوع لحفظها ، فكان من مال صاحبها ، كمؤنة تجفيف الرطب والعنب . وقد روي عن عمر بن عبد العزيز (( أنه قضى فيمن وجد ضالة فأنفق عليها ، وجاء ربها بأنه يغرم له ما أنفق ) ) [1] .

وأما قول المصنف رحمه الله: (( يحفظ باقي المال ) )، فيشتمل على ما عدا ما تقدم

(1) ... أخرجه بن أبي شيبة في البيوع ، في الرجل يأخذ البعير الضال فينفق عليه 4/374ح21136 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت