فهرس الكتاب

الصفحة 2403 من 3562

ذكره ؛ كالأثمان والمتاع وغيرهما .

وأما كون الملتقط يلزمه حفظ ذلك ، فلأنه أمانة في يده ، فلزمه حفظه كالوديعة .

قال: ( ويعُرف الجميع بالنداء في مجامع الناس حولًا: من ضاع منه شيء ونحوه ويملكه بعده حكمًا ) .

ش: أما كون الملتقط يعرف الجميع بالنداء في مجامع الناس ، كالأسواق وأبواب المساجد ، في أوقات الصلوات حولًا كاملًا من ضاع منه شيء ونحوه ، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به زيد بن خالد وأبي بن كعب .

ولأن إيصال اللقطة إلى صاحبها مع القدرة عليه واجب ، وما لا يتم الواجب إلا به واجب .

وأما كون التعريف كما ذكر ، فلأنه طريق إلى إيصال الحق إلى مستحقه ، وفيه تنبيه على أنه يشتمل على أربعة أضرب ، مكانه وزمانه ومدته وكيفيته .

أما مكانه: كما تقدم ذكره من الأسواق وأبواب المساجد ؛ لأن المقصود إشاعة ذكرها ، وذلك طريق إليه ، وقد روي عن عمر رضي الله عنه (( أنه أمر واجد اللقطة بتعريفها على باب المسجد ) ) [1] ، ولا يكون التعريف في المسجد وإن كان مجمع الناس ، لأن المسجد لم يبن لذلك ، وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله إليك فإن المساجد لم تُبْن لهذا ) ) [2] رواه مسلم .

وأما زمانه: فأوقات الصلوات ، والمعتبر فيه النهار دون الليل ، لأن النهار مجمع الناس وتيقظهم فيه دون الليل .

وأما مدته فسنة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لزيد بن خالد: (( عرفها سنة ) ) [3] .

ولأن السنة لا تتأخر عنها القوافل غالبًا ، ويمضي فيها الأوقات المشتملة على الحر والبرد والاعتدال ، فصلحت مدة كمدة أجل العنّين . وبه قال مالك والشافعي

(1) ... أخرجه عبدالرزاق في اللقطة 10/136ح18620 .

(2) ... أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة ، باب النهي عن نشد الضالة في المسجد ... 1/397ح568 .

(3) ... سبق تخريجه ص: 314 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت