للآخذ ، وإن أخذها للآمر فهي له أعني الآمر ، كما في التوكيل في الاصطياد . ذكر ذلك الموفق وغيره .
فصل [ شروط التصرف في اللقطة ]
قال: ( ولا يتصرف فيها قبل معرفة جنسها وصفتها وقدرها ووعائها ونحوه ، ويُسن عند وجودها ، وإشهاد عدلين عليه ، فمن وصفها دفعت إليه بزيادتها قبل الحول ولا يضمن واجدها إذًا نقصها ، والمنفصل له بعد الحول ويضمن نقصها ) .
ش: أما كون الملتقط لا يجوز له التصرف في اللقطة قبل معرفة جنسها وصفتها وقدرها ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك كله ، فقال لزيد بن خالد: (( اعرف وكائها وعفاصها ) ) [1] وفي حديث أبي بن كعب: (( اعرف وعائها ووكائها وعددها ) ) [2] .
ولأن دفعها إلى ربها يجب بما ذكر ، فلا بد من معرفته نظرًا إلى أن [3] ما لا يتم الواجب إلا به واجب .
ولأنه إذا عدم ذلك لم يبق سبيل إلى معرفتها .
قال القاضي: ينبغي أن يعرف جنسها ونوعها ، وإن كانت ثيابًا عرف لفافتها وجنسها ، ويعرف قدرها بالكيل والوزن والعدد أو الذرع ، ويعرف العقد عليها هل هو عقد واحد أو أكثر ؟
ويُسن أن يشهد عليها حين يجدها . قال الإمام أحمد: لا أحب أن يمسها حتى يُشهد عليها ، فظاهر هذا أنه مستحب غير واجب ، وأنه لا ضمان عليه إذا لم يشهد . وهو قول مالك والشافعي .
وقال أبو حنيفة: يضمنها إذا لم يشهد ، وأوجبه ابن أبي موسى وأبو بكر ؛ لقوله
(1) ... سبق تخريجه ص: 314 .
(2) ... أخرجه البخاري في اللقطة ، باب وإذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفع إليه 2/855ح2294 . ومسلم في اللقطة 3/1350ح1723 .
(3) ... زيادة يقتضيها السياق . وانظر شرح الزركشي 4/334 .