عليه الصلاة والسلام: (( من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل ) ) [1] رواه أبو داود .
فعليها فيضمن بتركه ، وجوابه ما سبق ولو وجب لبينه ، فلا يجوز تأخير البيان عن وقته للحاجة ، لا سيما وقد سئل عن حكم اللقطة .
ولأنه أَخْذٌ على وجه الأمانة ، فلم يفتقر إلى الإشهاد ، كالوديعة .
والشهود عدلان فصاعدًا ، ولا يشهد على الصفات نص عليه ، لاحتمال شيوعه ، فيعتمده الداعي الكاذب .
ويُستحب كتب صفاتها ، ليكون أثبت لها ، مخافة نسيانها .
وأما كون الملتقط يلزمه دفع اللقطة إلى صاحبها الواصف لها ، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( فإن جاءك أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فادفعها إليه ) ) [2] .
قال ابن المنذر: هذا الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . والدفع من غير بينة ولا يمين ، وسواء غلب على ظنه صدقه ، أو لا ، على الصحيح من المذهب نص عليه ، وجزم به في المغني والشرح وغيرهما وقدمه في الفروع .
وقيل: لا يدفعها إليه إذا وصفها إلا مع ظن صدقه ، قدمه في الرعاية الكبرى بزيادتها المتصلة ؛ لأنها نماء ملكه ، ولا يمكن انفصالها .
ولأنه يتبع في العقود والفسوخ ، وزيادتها المنفصلة لمالكها قبل الحول ، لأنها نماء ملكه ، وبعد مضي الحول لواجدها ، وهو أحد الوجهين وهو الصحيح من المذهب . صححه في المغني والشرح وغيرهما ، لأنه ملكها بانفصال الحول ، فالنماء إذًا نماء ملكه .
والثاني: يأخذها ربها بها كالمتصلة ، وكالمفلس والولد .
والصحيح فيهما: أن الزيادة لمن [3] حدثت في ملكه ، ثم الفرق أنه في مسألتنا يضمن الملتقط النقص ، فتكون الزيادة له ، ليكون الخراج بالضمان ، ذكره في المغني والشرح .
فرع: إذا اختلف المؤجر والمستأجر في دِفْن في الدار من وصفه فهو له ، وقيل: لا كوديعة وعارية ورهن وغيره ، لأن اليد دليل الملك ولا تتعذر البينة .
(1) ... أخرجه أبو داود في اللقطة ، باب في الشح 2/136ح1709 . وابن ماجة في اللقطة ، باب اللقطة 2/837ح2505 .
(2) ... أخرجه الترمذي في الأحكام ، باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم 3/658ح1374 .
(3) ... في الأصل: أن . وانظر المغني 6/341 .