مسألة: مؤنة الرد على ربها ، ذكره في التعليق والانتصار ، لتبرعه ، وفي الترغيب والرعاية: على الملتقط .
وإن تلفت أو نقصت قبل الحول لم يضمنها ، لأنه أمانة في يده ، فلم يضمن بغير تفريط ، كالوديعة ، وإن كان بعد الحول ضمنها ، لأنها دخلت في ملكه بانقضاء الحول ، وتلفت من ماله ، ولا فرق بين التفريط وعدمه ، لكن اختار في المغني: أن اللقطة بعد الحول ملك بغير عوض يثبت في ذمته وإنما يتجدد العوض بمجيء صاحبها .
وعند القاضي وغيره: أنه لا يملكها إلا بعوض في ذمته لصاحبها ، وعليهما: يزول ملك الملتقط عنها بوجود ربها إن كانت باقية ، ويرد بدلها ، وهو مثلها ، أو قيمتها إن كانت تالفة لأخبار .
ولأنه مال معصوم ، فلم يجز إسقاط حقه منه مطلقًا ، كما لو اضطر إلى مال غيره .
وعنه لا يضمن ؛ لحديث عياض المرفوع: (( فإن جاء ربها وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء ) ) [1] . وتعتبر القيمة وقت التملك قاله في التلخيص ، وهو ظاهر على رأي القاضي .
وقال الشيخان: حين وجود ربها . وقيل: يوم تصرفه . وقيل: يوم غرم بدلها .
وعنه: لا يضمن قيمتها بعد ملكها ، وقيل: ولا يردها . والخلاف السابق على القول بملكها بمضي الحول .
فأما من قال: لا يملكها إلا بالاختيار لم يضمنها إلا به ، ومن قال: لا يملكها بحال لم يضمنها ، وهو قول الحسن والنخعي وغيرهما .
تنبيه: إذا تصرف فيها الملتقط بعد الحول ببيع أو هبة أو نحوهما ، صح ، فإن جاء ربها بعد خروجها عنه ، فليس له أخذها ، وله أخذ بدلها ، فإن عادت إلى الملتقط فله أخذها ، كالزوج إذا طلق قبل الدخول فوجد الصداق قد رجع إلى المرأة ، بأن كان بيع خيار فله أخذه .
فإن مات الملتقط بعد أن صارت ملكًا له ، ثم جاء ربها فهو غريم بها ، يرجع ببدلها
(1) ... أخرجه أبو داود في اللقطة ، باب في الشح 2/136ح1709 . وابن ماجة في اللقطة ، باب اللقطة 2/837ح2505 .