كما لو أخذت منه كُرهًا ، إلا أن يدفعها بحكم حاكم فلا ضمان عليه ، لأنها مأخوذة منه على سبيل القهر ، فلم يضمنها كما لو غصبت منه ، ومتى ضمن الدافع رجع على الواصف ، لأنه كان سبب تغريمه ، والتلف حصل في يده .
قال في المغني والشرح: إلا أن يكون الملتقط قد أقر للواصف أنها ملكه ، لأنه قد اعترف بأن الواصف هو المحق وصاحب البينة قد ظلمه ، وهو معنى قول المصنف: (( إلا أن يصدقه الدافع مع غرمه ) )، وظاهره: أن صاحب البينة إذا ضمَّن الواصف ، لا يرجع هو على الدافع ، وصرح به في المغني والشرح ، لأن التلف حصل من يده ، والعدوان منه .
فرع: إذا مات الملتقط قام وارثه مقامه في التعريف أو إتمامه ، ويملكها بعد تمام التعريف ، فإن لم يعلم تلفها ، ولا وجدت في تركته فهو غريم بها ، وقيل: لا يلزم الملتقط شيء .
وقيل: يلزمه إن مات بعد الحول لا قبله .
فصل [ في صفة الملتقِط ]
قال: ( وإن كان الملتقط غنيًا أو حرًا ، مسلمًا أو عدلًا ، أو ضدهم: جاز . والسفيه والصبي يعرف لقطتهما وليهما وهي لهما ) .
ش: أما كون الملتقط لا فرق أن يكون غنيًا أو فقيرًا ؛ فللعموم .
وعنه: لا يملكها إلا فقير من غير ذوي القربى ، لحديث عياض .
ولأنه أضاف المال فيه إلى الله تعالى ، وما يضاف إليه إنما يتملكه من يستحق الصدقة .
وجوابه: بأن من ملَكَ بالفرض ، ملَكَ باللقطة [1] ، كالفقير ، ودعواهم لا دليل عليها ، بل بطلانها ظاهر ، فإن الأشياء كلها تضاف إلى الله تعالى خلقًا وملكًا قال الله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [ النور: 33 ] . ولا فرق بين الحر والعبد ، أو المسلم اتفاقًا ، أو الكافر في قول الجماهير ، لأنه نوع اكتساب فكان من أهله
(1) ... في الأصل: اللقطة . وانظر المغني 6/8 .