فهرس الكتاب

الصفحة 2417 من 3562

ذهة ، فلظاهر الدار .

ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى ، ثم دار الإسلام قسمان: ما اختطه المسلمون ؛ كبغداد والبصرة ، فلقيطها محكوم بإسلامه قطعًا .

الثاني: دار فتحها المسلمون ؛ كمدائن الشام ، فإن كان فيه مسلم حكم بإسلام لقيطها ، وإن لم يكن فيها مسلم حكم بكفره ، وهو داخل في كلام المصنف ، لأن الدار لهم وأهلها منهم ، ثم بلاد الكفار قسمان أيضًا: بلد تغلب المسلمون الكفار عليه كالساحل ، فإن كان فيه مسلم حكم بإسلام لقيطه ، وإن لم يكن فيه مسلم فهو كافر . قاله في الشرح .

وقال القاضي: يحكم بإسلامه أيضًا ، لأنه يحتمل أن يكون مؤمن يكتم إيمانه ، وبلاد لم تكن للمسلمين ؛ كالهند والروم فلقيطها كافر ، وإن كان فيها مسلم كتاجر وغيره حكم بإسلامه . وهذا أحد الوجهين تغليبًا للإسلام ، وهذا بالنسبة إلى الظاهر ، بدليل أنه لو أقام كافر بينة أنه ولده وُلِد على فراشه حكم به .

والثاني: يحكم بكفره تغليبًا للدار والظاهر ، وقد حكى ابن المنذر الإجماع على أن الطفل إذا وجد في بلاد المسلمين ميتًا في أي مكان وجد ، أنه يجب غسله ودفنه في مقابر المسلمين . وقد منعوا أن يدفن أطفال المشركين في مقابر المسلمين . وإذا وجد في قرية ليس فيها إلا مشرك ، فهو على ظاهر ما حكموا به أنه كافر .

وأما كون حضانة اللقيط لواجده الأمين ، فلأن عمر رضي الله عنه أقر اللقيط في يد واجده .

ولأنه سَبَقَ إليه فكان أولى ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به ) ) [1] . وله الإنفاق عليه مما وجد معه من عين أو غيره بغير إذن حاكم ، لأنه وليه ، فلم يفتقر إلى إذن حاكم كولي اليتيم .

وعنه: ما يدل على أنه لا ينفق عليه إلا بإذنه ، لأنه إنفاق على طفل ، فلم يجز بغير إذن الحاكم ، كما لو أنفق على صغير مودع ، وأصلها ما نقله عنه أبو الحارث في رجل أودع آخر مالًا وغاب وطالت غيبته وله ولد ولا نفقة له هل ينفق عليه هذا المستودع

(1) ... سبق تخريجه ص: 289 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت