فهرس الكتاب

الصفحة 2418 من 3562

من مال الغائب ؟ فقال: تقوم امرأته إلى الحاكم حتى يأمره بالإنفاق ، فلم يَجْعل له الإنفاق من غير إذن الحاكم ، وهذا مثله .

قال في المغني والشرح: والصحيح أنه مخالف له من وجهين:

أحدهما: أن الملتقط له ولاية على اللقيط وعلى ماله .

والثاني: أنه ينفق على اللقيط من ماله ، وهذا بخلافه ، لأنه يشترط عنده إثبات حاجته لعدم ماله ، وعدم نفقة متروكة بِرَسْمه ، ومتى لم يجد حاكمًا فله الإنفاق عليه بكل حال ، لأنه حالة ضرورة ، وبالجملة فالمستحب استئذانه في موضع يجد حاكمًا ، لأنه أبعد من التهمة ، والخروج من الخلاف ، فإن بلغ واختلفا في قدرها والتفريط ، قُبل قول المنفق ؛ لأنه أمين .

قال: ( ولا يُقر بيد كافر وفاسق ورقيق واللقيط مسلمًا ، ولا بدوي يتنقل به وواجد في حضر ينقله إلى بادية ، ويقر في العكس ) .

ش: أما كون اللقيط لا يُقر بيد كافر إذا كان اللقيط مسلمًا ، فلأن الكافر لا ولاية له على مسلم .

ولأنه لا يؤمن أن يفتن المسلم عن دينه .

وفي كلام المصنف رحمه الله تعالى إشعار بأن اللقيط إذا كان كافرًا يُقر في يده ، وصرح في المغني به ، لأن الولاية تثبت لبعض الكفار على بعض .

وأما كونه لا يُقر بيد فاسق ؛ فلأنه ليس في حفظ اللقيط إلا الولاية ، ولا ولاية لفاسق ، وفارق اللقطة ، من حيث أنها في معنى التكسب ، وأنها إذا انتزعت منه فترد إليه بعد الحول .

وأما كونه لا يُقر بيد رقيق ، فلأنه مستحق الخدمة والمنفعة لسيده ، ولا ولاية له ، إلا أن يأذن له سيده ، فيصير كما لو التقطه سيده وسلمه إليه ، فإذا أذن له فليس له الرجوع ، قاله ابن عقيل ، والأمة كالعبد ، فأما إذا لم يجد أحدًا يلتقطه سواه ، وجب التقاطه ، لأنه تخليص له من الهلاك ، فهو كتخليصه من الغرق ، والمدَّبر وأم الولد والمعلق عتقه بصفة كالقن ، وكذلك المكاتب ، لأنه ليس له التبرع بماله ولا بمنافعه ، إلا أن يأذن له سيده في ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت