وأما كونه لا يُقر بيد بدوي يتنقل في المواضع ؛ فلأن فيه إتعابًا للصبي بتنقله .
وأما كونه لا يُقر بيد من وجده في الحضر فأراد نقله إلى البادية ؛ فلأنه ينقل اللقيط إلى شدة العيش وجفائه ، وفي الأثر: (( من بَدَا فقد جَفَا ) ) [1] .
ولأن فيه تعسرًا لمداواته ، ومراجعة الطبيب ، وانقطاع النسب ، وتفويت التأديب والعلم .
وأما كونه يُقر بيد من يريد نقله إلى الحضر ، فلأنه أنفع له ، ويحصل له من الفوائد ما تقدم ذكره .
قال: ( ويقدم الموسر والمقيم على ضدهما ، والقرعة في التساوي ، والتقديم لصاحب البينة ، وإلا فاليد ، والقرعة في اليدين ، ويُقدَّم الواصف مع عدمهما ، وإلا سلمه الحاكم إلى من يرى ) .
ش: أما كونه يقدم الموسر من الملتقطين على المعسر ، والمقيم على المسافر ، فلأن ذلك أحظ للقيط ، وأعود لمصلحته ، وعُلِم منه أنهما لو كانا غير متصفين بما ذكرنا ، فإنه يُنزع من أيديهما ، ويُقدَّم الأمين على غيره ، والمسلم على الكافر ، ولو كان المسلم فقيرًا ، لأن النفع الحاصل بإسلامه أعظم من النفع الحاصل بيساره . وعلى قياس قولهم يقدم الجواد على البخيل .
وفي الترغيب: يقدم بلدي على غيره . ويقدم ظاهر العدالة على مستور الحال ، وقيل: سواء ، لأن احتمال وجود المانع لا يؤثر في المنع فلا يؤثر في الترجيح . فإن تساويا في الصفات وتشاحا أقرع بينهما ؛ لقوله تعالى: {وما كنت لديهم إذ يُلْقُون أقلاَمَهم أيّهم يَكْفل مريم} [ آل عمران: 44 ] ؛ لأنه لا يمكن كونه عندهما في حالة واحدة ، وكالقرعة في الشركة ، والقسم والعتق .
وظاهره ولو كان بينهما مهايأة ؛ لاختلاف الأغذية والأنس والألف ، والمرأة كالرجل ، وقيل: يسلمه الحاكم إلى أحدهما ، أو غيرهما ، فلو رَضِيَ أحدهما بتسليمه إلى الآخر جاز ، لأن الحق له فلا يمنع من الإيثار به .
(1) ... أخرجه أحمد 2/440ح9681 .